الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٨٨ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
أنت رحمك الله؟.
قال : « أنا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام وابن رسول الله ، صلّيت اليوم الفجر في مسجد رسول الله (ص) مع والي المدينة ، وأقرأني ـ بعد أن صلّينا ـ كتاب صاحبه إليه ، واستشارني في كثير من أموره ، فأشرت عليه بما فيه الحظُّ له ، ووعدته أن يصير إليّ بالعشيِّ بعد هذا العصر من هذا اليوم ، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه ، وأنا وافٍ له بما وعدته ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ». فقالت الجماعة : يا ابن رسول الله ما نريد مع هذا الدليل برهاناً أكبر منه ، وأنت عندنا الصادق القول. فقاموا لينصرفوا فقال لهم : « لا تنصرفوا ، فإنّي إنّما جمعتكم لتسألوا عمّا شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلاّ عندنا أهل البيت ؛ فهلموا مسائلكم ».
فابتدأ عمرو بن هذّاب فقال : إنّ محمّد بن الفضل الهاشميّ ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب. فقال الرضا عليهالسلام : « وما تلك؟ » قال : أخبرنا عنك أنّك تعلم كلّ ما أنزله الله تعالى ، وأنّك تعرف كلّ لسان ولغة.
فقال الرضا عليهالسلام : « صدق محمّد بن الفضل ، فأنا أخبرته بذلك ، فهلموا فاسألوا ».
قال : فإنّا نختبرك قبل كلّ شيء بالألسن واللغات ، وهذا روميّ ، وهذا هنديّ ، وهذا فارسيّ ، وهذا تركيّ ، فأحضرناهم.
قال : « فليتكلموا بما أحبّوا ، وأجيب كلّ واحد منهم بلسانه ولغته ، إن شاء الله ».
فسأل كلّ واحد منهم مسألة بلسانه ولغته فأجابهم بألسنتهم ولغاتهم ، فتحيّر الناس وتعجبوا ، فأقرّوا جميعاً بأنّه أفصح منهم بلغاتهم.