الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٧٩ - ٩ ـ فصل في بيان معجزات نبي الله سليمان في القرآن وفيه أربعة عشر حديثاً
اليسار والديانة ، فقالت في بعض السنين : يا ابن عم ، حجّ بي في هذه السنة. فأجابها إلى ذلك ، فتجهزوا [١] للحجّ ، وحملت لعيال أبي عبد الله عليهالسلام وبناته من فواخر ثياب خراسان ، ومن الجواهر والبز [٢] أشياء كثيرة خطيرة ، وصيّر زوجها ألف دينار التي أعدها في كيس لأبي عبد الله عليهالسلام ، وصيّر الكيس في ربعة [٣] فيها حلي وطيب.
فلمّا ورد المدينة صار إلى أبي عبد الله عليهالسلام ، فسلّم عليه ، وأعلمه أنّه حجّ بأهله ، وسأله الإذن لها في المصير إلى منزله ، للتسليم على أهله وبناته ، فأذن لها أبو عبد الله عليهالسلام ، فصارت إليهم ، وقرّبت ما حملت إليهن ، فأقامت يوماً عندهنّ وانصرفت.
فلمّا كان من الغد قال لها زوجها : أخرجي تلك الربعة لنسلّم الألف إلى أبي عبد الله عليهالسلام. فقالت : هي في موضع كذا. فأخرجها ، وفتح القفل ، فلم يجد الدنانير ، وكان فيها حليها [٤] وثيابها ، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلي بها ، وصار إلى أبي عبد الله عليهالسلام ، فقال له : « قد وصلت الألف إلينا ».
قال : وكيف ذلك؟ وما علم غيري بمكانها ، وغير ابنة عمي!
قال : « مسّتنا ضيقة ، فوجّهنا من أتى بها ، من شيعتي من الجنّ ، فإنّي كلّما أريد أمرا بعجلة أبعث أحدا منهم ».
فزاد ذلك في بصيرة الرجل وسرّ به واسترجع الحلي ممّن رهنه ثمّ انصرف إلى منزله ، فوجد امرأته تجود بنفسها ، فسأل عن خبرها ،
[١] في ع ، ص : فتجهزت.
[٢] البز : ضرب من الثياب « لسان العرب ـ بزز ـ ٥ : ٣١٠ ».
[٣] الربعة : سُليلة مستديرة مغشاة بالجلد ، يحفظ العطار فيها الطيب ، ويقال لها الجونة ، انظر « لسان العرب ـ ربع ـ ٨ : ١٠٧ ».
[٤] في ك ، م : طيبها.