الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٠٢ - ١٤ ـ فصل في بيان ظهور آياته من الإخبار بالغائبات وفيه ستة أحاديث
على المنبر ، فنظر إلى معركتهم فقال (ص) : « أخذ الراية زيد بن حارثة ، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة الدنيا ، فقال : حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين ، تحبّب إليّ الدنيا؟! فمضى قدماً حتّى استشهد رضياللهعنه » فقال (ص) : « استغفروا له ، ودخل الجنّة وهو يسعى [١].
ثمّ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان فمنّاه الحياة ، وكرّه إليه الموت ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا؟! ثمّ مضى قدما حتّى استشهد » فصلّى عليه ، ودعا له.
ثم قال : « استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد ، لقد دخل الجنّة ، وهو يطير بجناحين من ياقوت حيث يشاء في الجنّة.
ثمّ أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة ، فاستشهد ، ثمّ دخل الجنّة معترضا » فشقّ ذلك على الأنصار ، فقيل : يا رسول الله ، ما اعترضاه؟
فقال : « لمّا أصابه الجرح نكل [٢] ، فغابت نفسه ، فشجع ، فدخل الجنّة » فسري عن قومه.
ثمّ ورد على ابن مُنيَه [٣] ، فقال (ص) : « إن شئت أخبرتك ، وإن شئت أخبرني ». فقال : بل أخبرني يا رسول الله فأخبره خبره كلّه قال : وإنّك والّذي بعثك بالحقّ ، ما تركت من حديثهم حرفاً لم تذكره. فقال (ص) : « إنّ الله رفع لي الأرض حتّى رأيت معركتهم [٤] ».
[١] في م : يسقى ، وفي ك : سيفي.
[٢] في ر : زيادة فدخل النار.
[٣] وهو : يعلى بن أمية ، ومنية أمّة ، انظر « البداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٢٤٧ ».
[٤] في م : معركتكم.