الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٨٥ - ٦ ـ فصل في بيان ظهور آياته في الإخبار عن الغائبات وفيه ثمانية أحاديث
عليهالسلام ، فقال : « يا سليمان ، لترى غداً العجب ».
فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر عليهالسلام بأيدينا ودخلنا معه على والي المدينة ، وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال : هؤلاء سرقوا. فأراد الوالي أن يعاقب القوم ، فقال أبو جعفر عليهالسلام ابتداءً منه : « إنّ هؤلاء ليسوا سرّاقه ، إنّ السارقين عندي »
فقال للرجل : « ما ذهب منك؟ » قال : عيبة فيها كذا وكذا. فادعى ما لم يذهب له. قال أبو جعفر عليهالسلام : « لِمَ تكذب؟ فما أنت أعلم بما ذهب لك منّي » فهمّ الوالي أن يبطش به ، فكفّه أبو جعفر عليهالسلام.
ثمّ قال : « يا غلام ائتني بعيبة كذا وكذا » فأتى بها ، ثمّ قال للوالي : « إن ادَّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل ، وعندي عيبة أخرى لرجل آخر ، وهو يأتيك إلى أيّام ، وهو من أهل بربر ، فإذا أتاك فارشده [١] إليّ ، وأمّا هذان السارقان فإنّي لست ببارح حتّى تقطعهما ». فأتي بهما ، فقال أحدهما : تقطعنا ولم نقرّ على أنفسنا؟ فقال الوالي : ويلكما ، يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته.
فلمّا قطعهما قال أحدهما : يا أبا جعفر ، لقد شهدت بحق ، وما يسرني أنّ الله أجرى توبتي على يد غيرك ، وإنّ لي بناء خارج المدينة ، وإنّي لأعلم أنّكم أهل بيت النبوة ومعدن العلم. فرّق له أبو جعفر عليهالسلام وقال : « أنت على خير وإلى خير ».
ثمّ التفت إلى الوالي وإلى جماعة من الناس فقال : « والله ، لقد سبق يده بدنه إلى الجنّة بعشرين سنة ».
فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة الثماليّ : يا أبا حمزة ، ورأيت دلالة أعجب من هذه؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : « يا سليمان ،
[١] في ر : فأرسله.