الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩٦ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) [١].
وقال الله تعالى : ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [٢].
فأمّا مريم عليهاالسلام فكفلها زكريا ، وضمّها إليه ، وجلست هي في محرابها تعبد الله عزّ وجل ، يأتيها رزقها بكرة وعشياً.
وإنّ الله جلّ ثناؤه قد أعطى فاطمة الزهراء عليهاالسلام مثل ذلك ، وجاءت به فاطمة إلى رسول الله (ص) فقال : « يا فاطمة ، أنّى لك هذا؟ » قالت : ( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [٢].
فرفع النبيّ (ص) يديه وقال : « الحمد لله الذي جعل في أهل بيتي نظير زكريا ومريم إذ قال لها ( يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ).
١٧٢ / ١ ـ وروى عليّ بن معمّر ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : قالت أم أيمن : خرجت إلى مكّة فأصابني عطش شديد في الجحفة ، حتّى خفت على نفسي ، ثمّ رفعت رأسي إلى السماء وقلت : يا ربّ ، أتعطشني وأنا خادمة ابنة نبيّك ، فنزل إليَّ دلو من السماء ».
وفي رواية أخرى : « دلو من ماء الجنّة ، فشربت ، وحقّ سيّدتي ما جعت ولا عطشت سبع سنين ».
وفي رواية أخرى : عطشت فيما بين مكّة والمدينة عطشاً شديداً ، فأنزل الله تعالى عليها دلواً من السماء ، فشربت منها ، فما عطشت
[١] سورة مريم الآية : ٢٥.
[٢] سورة آل عمران الآية : ٣٧.
[١] معالم الزلفى : ٤١٥ ، باختلاف فيه.