الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٨٧ - ١ ـ فصل في ذكر آياتها وهي في بطن أمها وفيه حديثان
نور يستقبل استقبالاً ويلتهب التهاباً ، وتفوح منهن رائحة تسرّ أهل مكّة جميعاً » فسلمت الجواري فأحسن وحيين فأبلغن ـ في حديث طويل ـ حتّى وليت كلّ واحدة من حملها وغسلها ـ في الطشت الذي كان معهن ـ وتفشها بالمنديل وتخليقها وتقميطها [١] ، فلمّا فرغن عرجن إلى السماء مثنيات عليها.
وفي رواية أخرى أنّ المرأة التي بين يدي خديجة غسّلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضاً من اللبن ، وأطيب رائحة من المسك والعنبر ، فلفّتها بواحدة ، وقنعتها بالثانية [٢] ، ثمّ استنطقتها فنطقت عليهاالسلام بالشهادة ، فقالت : « أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول الله ، وأنّ علياً سيّد الأوصياء ، وولدي سادة الأسباط » ثمّ سلّمت عليهن وسمّت كلّ واحدة منهن باسمها ، وأقبلن فضحكن إليها.
وتباشرت الحور العين ، وبشّر أهل السماوات بعضهم بعضاً بولادة فاطمة عليهاالسلام ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة ، مطهرة ، زكية ميمونة ، بورك لك فيها ، وفي نسلها.
فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدرّ عليها ، وكانت عليهاالسلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر ، وتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في السنة.
[١] في ك ، م : وتقميصها.
[٢] في ر : بأخرى.