الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٢
وأكرم جرثومة ، وأفضل قبيلة ، ومعدن فضيلة ) [١] ، تناسخته كرائم الأصلاب إلى شرائف الأرحام ، لم تدنّسه الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلحقه الضلالة بعنادها ، ولم يكنفه إلاّ من ذكا شهابه ، وزكا نصابه ، وطاب مولده ، وكرم محتده ، فأظهره من بيت العرب ، ومعدن الحسب ، من هاشم وعبد المطلب ، ( فربّاه بالعلم ، وغذّاه بالحلم ) [٢] وعلّمه البيان ، وأنزل عليه القرآن.
بعثه [٣] ومعالم الدين دارسة ، ومناهج الحقّ طامسة ، والناس حيارى في سكرة ، سكارى في حيرة ، فدعا إلى الحقّ ، وهدى إلى الصدق ، ونصح الخلق ، وأمر بالقصد [٤] ، وبعث على الرشد ، واحتمل العناء [٥] ، ويظلّ نهاره مجاهداً ، ويبيت ليله مكابداً ، حتّى أقام عمود الدين ، وثبّت [٦] قواعد اليقين ، ونفر الشرك هارباً ، ونكب الشكّ خائباً ، ورست [٧] دعائم الإيمان ، ورسخت قواعد [٨] الإحسان ، وأظهر [٩] الإسلام ، ونفّذ الأحكام ، وخلص الدين لله [١٠] ولو كره المشركون.
ثمّ إنّه لمّا دنا أجله وانقضى نحبه وآثر جوار ربّه ، نظر لأُمته نظر الوالد لولده ، وركّز فيهم راية الحقّ ، ونصب لهم لواء الصدق ، وخلّف
[١] ليس في ك.
[٢] في ر ، ص ، ك : وزيّنه بالعلم والحلم.
[٣] في ش ، م ، ع : ابتعثه.
[٤] في ر ، ك ، ص ، ع : بالصدق ؛ والقصد : هداية الطريق الموصل إلى الحقّ. « مجمع البحرين ـ قصد ١٣٧ ».
[٥] في ش ، ع ، م زيادة : وترك الفناء ، وتوسّد البأساء.
[٦] في ر ، ك : وأثبت.
[٧] في ص ، ع : وغرس.
[٨] في ر ، ع : قوائم.
[٩] في ر ، ك : فظهر.
[١٠] « وخلص الدين لله » ليس في ك ، ر.