الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣١٥ - ٧ ـ فصل فيما ظهر من آياته من الإخبار بالغائبات وفيه أربعة أحاديث
السلام ، قال : « خرج الحسن بن عليّ عليهماالسلام إلى مكة ماشياً سنة من السنين ، فورمت قدماه ، فقال بعض مواليه : لو ركبت لسكن عنك بعض هذا الورم الذي برجلك.
قال : كلا ، إذا أتينا المنزل فإنّه سيستقبلك عبد أسود ، معه دهن لهذا الورم ، فاشتر منه ولا تماكسه. فقال مولاه : بأبي أنت وأمّي ، ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء! قال : بلى ، إنّه أمامك دون المنزل.
فسارا أميالاً ، فإذا الأسود يستقبله ، فقال الحسن عليهالسلام : دونك الرجل فخذ منه الدهن واعطه ثمنه. فقال له الأسود : ويحك يا غلام ، لمن أردت هذا الدهن؟ قال : للحسن بن عليّ عليهماالسلام قال : انطلق بي إليه.
فأخذ بيده حتّى أدخله عليه ، فقال : بأبي أنت وأمّي ، لم أعلم أنّك تحتاج إليه ، ولا أنّه يراد ذلك ، ولست آخذ له ثمناً ، إنّما أنا مولاك ، ولكن ادعو الله أن يرزقني ذكراً سوياً ، يحبكم أهل البيت ، فإنّي خلّفت امرأتي وقد أخذها الطلق [١].
فقال له الحسن عليهالسلام : انطلق إلى منزلك ، فإنّ الله تبارك وتعالى وهب لك ذكراً سوياً ، وهو لنا شيعة.
فرجع الأسود من فوره ، فإذا بأهله قد وضعت غلاماً سوياً ، فرجع إلى الحسن عليهالسلام فأخبره بذلك ، ودعا له خيراً ، ومسح الحسن عليهالسلام بذلك الدهن رجليه فما برح من مجلسه حتّى سكن ورمه ، ومشى على قدميه ».
[١] زاد في ر : تمخض ؛ وهي بمعنى : أخذها الطلق راجع لسان العرب : ٧ : ٢٢٨ ( مخض ).