الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٢٣ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
لي : « هات ما معك » وكان في كمي مفتاح ، فناولته ، فإذا المفتاح أسد ، ففزعت منه ، ثمّ قال : « نح وجهك عنّي » ففعلت ، فعاد مفتاحا.
٣٥٩ / ٩ ـ عن داود الرقي ، قال : دخل كثير النواء على أبي عبد الله عليهالسلام ، وكان كبيرا ، فسلّم ، فأجابه وخرج ، فلمّا خرج قال عليهالسلام : « أما والله ، لئن كان أبو إسماعيل يقول ذلك لهو أعلم بذلك من غيره ».
وكان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكنى بأبي عبد الله فتغيّر وجهه ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « لعلك ورعت ممّا سمعت ». قال : قد كان ذلك.
قال أبو عبد الله عليهالسلام : « فهلا كان هذا الورع ليلة نهر بلخ » فقال : جعلت فداك ، وما كان بنهر بلخ؟! قال : « حيث دفع إليك فلان جاريته لتبيعها ، فلمّا عبرت النهر افترعتها في أصل الشجرة ». فقال : لقد كان ذلك جعلت فداك ، ولقد أتى لذلك أربعون سنة ، ولقد تبت إلى الله من ذلك. قال رجل : لقد تاب الله عليك.
ثمّ إنّ أبا عبد الله عليهالسلام أمر معتباً غلامه أن يسرج حماره فركب وخرجنا معه حتّى برزنا إلى الصحراء فاختال الحمار في مشيته ـ في حديث له طويل ـ فدنا منه أبو عبد الله فمضينا حتّى انتهينا إلى جب بعيد القعر ، وليس فيه ماء فقال البلخي : اسقنا من هذا الجب ، فإنّ هذا جب بعيد القعر ، وليس فيه ماء. فدنا منه أبو عبد الله فقال : « أيّها الجب السامع المطيع لربه ، اسقنا ممّا جعل الله فيك ».
قال : فو الله لقد رأينا الماء يغلي غلياناً حتّى ارتفع على وجه
[٩] الخرائج والجرائح ١ : ٢٩٧ ، مدينة المعاجز : ٤٠٧ / ١٨٦ ، اثبات الهداة ٣ : ١١٤ ، بلفظ آخر.