الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٣
فيهم الثقلين : كتاب الله ، وعترته أهل بيته ، دليلين في الظلمة ، قائدين إلى الرحمة.
وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، قال الله تعالى : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) [١] وفيه ما يجلو العمى ، ويدعو إلى الهدى ، وإن كان لا ينطق بلسانه ، ولا يحكم ببيانه ، ولا يذكر ما فيه ، ولا يظهر ما في مطاويه ، إلاّ بدليل ناطق ، ومقر [٢] صادق ، والدليل على أحكامه من جعله النبيّ (ص) له قرينا ، ونصبه عليهم أميناً بقوله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » [٣]. فهما قرينان متّفقان ، وصاحبان لا يفترقان.
وقد جعل عندهم بيانه ، وعليهم أنزل قرآنه ، ومنهم ظهر برهانه ، قال الله تعالى : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [٤]
وقد دلّ الكتاب على أنّهم المعصومون من الزلل ، المأمونون من الخطل [٥] ، بقوله تعالى : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
[١]سورة النساء / الآية : ٨٢.
[٢] في ر ، ص : مقرر.
[٣]هذا حديث صحيح ، ثابت ، مشهور متواتر عن رسول الله (ص) أخرجه الحفاظ وأئمة الحديث في الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم بطرق كثيرة صحيحة : أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ٣ : ١٤ ، ٢٦ ، ٥٩ ، و ٤ : ٣٧١ ، و ٥ : ١٨١ ، ١٨٢ ، ١٨٩ ، وفي كتابه فضائل الصحابة ٢ : ٥٨٥ / ٩٩ عن أبي سعيد الخدري ، ٢ / ٦٠٣ / ١٠٣٢ ومسلم في صحيحه رقم ٢٤٠٨ مع اختلاف فيه ، وفي كمال الدين : ٢٤٠ والتستري في إحقاق الحق ٩ : ٣٠٩ ، والفيروزآبادي في فضائل الخامسة من الصحاح الستة ٢ : ٥٢ ، وكتاب عبقات الأنوار حديث الثقلين.
[٤]سورة يونس / الآية : ٣٥.
[٥] في ، ص : الخطأ.