الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٠٥ - ٣ ـ فصل في بيان آياته من الإخبار بالغائبات وفيه سبعة عشر حديثاً
متحيّراً ممّا قال ، فمررت ببعض سكك الكوفة فإذا جارية مليحة ، فتعلقت بي وقالت : يا صاحب الحق ، هل لك في الإلمام بنا فتفيدنا ببعض ما خصصت به دوننا؟ فقلت : ما أكره ذلك. فقالت لي : ادخل فدخلت. فإذا أنا بزوجها قد أقبل إليها ، فقالت لي : ادخل الصندوق ، فإنّي لا آمنه عليك إن رأى اجتماعنا. فدخلت الصندوق ، فأقفلت عليَّ ، ثمّ قالت : قد وقعت موقع سوء ، فإن افتديت نفسك بألف درهم وإلاّ غمزت [١] بك إلى السلطان. فأعطيتها ألف درهم وخلّت عنّي ، فرجعت إلى أبي عبد الله عليهالسلام ، فلمّا بصر بي قال : « نجوت الآن فاحمد الله تعالى ».
٣٣٦ / ٣ ـ عن يزيد بن خلف ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام و [ قد ] ذكر عنده زيد ، وهو يومئذ يتردد في المدينة ، يقول : « كأنّي به قد خرج إلى العراق ويمكث يومين ويقتل في اليوم الثالث ، ثمّ يدار برأسه في البلدان ، ويؤتى به ، وينصب هاهنا على قصبة » وأشار بيده.
قال : فسمعت أذني من أبي عبد الله عليهالسلام ، ورأت عيني أن أتي برأسه حتّى أقيم على قصبة في الموضع الذي أشار إليه عليهالسلام.
٣٣٧ / ٤ ـ وروي أنَّ محمد بن عبد الله بن الحسن خاصم أبا عبد الله عليهالسلام فقال : أنا والله أسخى يداً منك ، وأعلم وأشجع. فقال عليهالسلام : « أمّا قولك : أنا أسخى يداً منك ، فو الله ما أمسيت قط ولله عليَّ حق في مالي ، ولا أصبحت ولله في مالي حق ، وأمّا قولك : أنا أعلم منك ، فإنّ أبي وأباك أمير المؤمنين عليهالسلام أعتق
[١] غمزت : أي أشرت ووشيت ، انظر « لسان العرب ـ غمز ـ ٥ : ٣٨٨ ».
[٣] وعنه في مدينة المعاجز : ٤١٥ / ٢٣٣.
[٤] مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٢٢٨ ، اعلام الورى : ٢٧٣ ، مع اختلاف فيه.