الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٠٧ - ٣ ـ فصل في بيان آياته من الإخبار بالغائبات وفيه سبعة عشر حديثاً
والسلام ـ ورجع إلى أبي جعفر الدوانيقي [١] ، فقال أبو جعفر ما وراءك؟
قال : أتيت القوم ، وهذه خطوطهم بقبضهم ، ما خلا أبو عبد الله جعفر بن محمّد ، فإنّي أتيته وهو في مسجد الرسول (ص) يصلّي ، وجلست خلفه ، فقلت : ينصرف وأذكر ما ذكرت لأصحابه فعجل وانصرف ، ثمّ التفت إليَّ وقال : « يا هذا ، اتق الله ولا تغر أهل بيت محمّد (ص) فإنّهم قريبو العهد بدولة بني مروان ، فكلهم محتاج ».
قال : فقلت : وما ذاك أصلحك الله؟ قال : « فادن رأسك منّي » فدنوت ، فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك ، حتّى كأنّه كان ثالثنا ، قال : فقال له : يا ابن مهاجر ، اعلم أنّه ليس من أهل بيت النبوة إلاّ وفيهم محدّث ، وإنّ جعفر بن محمّد محدّثنا اليوم.
فكانت هذه المقالة سبب مقالتنا بهذا الأمر.
٣٣٩ / ٦ ـ عن موسى بن عبد الله بن الحسن ، قال : إنّ أبي لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبد الله : « دعا إلى أمره أبا عبد الله عليهالسلام ، فدفعه عن ذلك ونصح له ، فلم يرض منه بذلك ـ في كلام طويل ـ حتى قال أبو عبد الله عليهالسلام : « إنّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر ، المقتول بسدّة أشجع عند بطن مسيلها » فقال : أبي ليس هو كذلك ، وليقومن بثأر أبي طالب. فقال له : أبو عبد الله عليهالسلام : « يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق بصاحبنا :
منتك نفسك في الخلافة ضلالا
والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا [ من ] الأمر بد ، وإني
[١] زاد في ر : ومحمد بن الأشعث عنده.
[٦] الكافي ١ : ٢٩٣ / ١٧ ، إثبات الهداة ٣ : ٧٦ / ٣. ذكره الكليني مفصلا ، وقد تقدمت قطعة منه في ص ٢٤٤ ( في معاجز الإمام الباقر ).