الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٥٦ - ٧ ـ فصل في بيان ذكر كليم الله موسى وفيه ثلاثة عشر حديثاً
لهم ـ : « هل يكفيكم ذلك؟ ». فقالوا : زدنا يا أمير المؤمنين. فقرع قرعة أخرى ، فنقص ذراعاً آخر ، فقالوا : يكفينا ، فقال عليهالسلام : لو أردت لقرعته حتّى لا يبقى فيه شيء من الماء ».
وأمّا نتق الجبل ، فإنّ قوم موسى عليهالسلام لمّا استثقلوا أحكام التوراة ولم يعملوا بها ، قلع الله سبحانه وتعالى جبلاً من أصله ، فرفعه في الهواء فوق رؤوسهم ، وقال لهم موسى عليهالسلام : لئن لم تؤمنوا بالتوراة ، وتعملوا بها ، لسقط عليكم. كما قال الله تعالى : ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [١].
وقد أعطى الله تعالى لبعض أئمتنا عليهمالسلام ما يقارب ذلك ويدانيه.
١٤٤ / ٥ ـ وهو ما حدّث به عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : كنت مع أبي عبد الله عليهالسلام بين مكّة والمدينة ، وهو على بغلة ، وأنا على حمار ، وليس معنا أحد ، فقلت : يا سيّدي ، ما يجب من عظّم حقّ الإمام؟ فقال : « يا عبد الرحمن ، لو قال لهذا الجبل سر لسار » فنظرت والله إلى الجبل يسير ، فنظر والله إليه فقال : « والله ، إنّي لم أعنك » فوقف.
وأمّا إنزال المنّ والسلوى عليه وعلى أمّته في التيه ، وهو أنّه لمّا بقي هو وأمّته في التيه أربعين سنة ، واحتاجوا إلى القوت ، أنزل الله تعالى كلّ غدوة عليهم المن والسلوى ، كما قال الله تعالى : ( وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) [٢].
[١]سورة الأعراف / الآية : ١٧١.
[٥] الخرائج والجرائح ٦٢١.
[٢]سورة الأعراف / الآية : ١٦٠.