الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٩٠ - ٧ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه حديثان
فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب العامل : ليس كتابي خلافاً عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أردّ أمرك ، لكن رأيت أن أراجعك [١] في الكتاب نصيحة لك ، وشفقة عليك ، وإنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف عنه ، ولا أزهد ، ولا أورع ، وإنّه ليقرأ في محرابه فتجتمع الطير والسباع تعجباً لصوته ، وإنّ قراءته تشبه مزامير آل داود ، وإنّه من أعلم الناس وأرقهم وأشدّهم اجتهاداً وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) [٢]. فلمّا ورد الكتاب سرّ بما أنهى إليه الوالي ، وعلم أنّه قد نصحه ».
وفي الحديث طول أخذنا موضع الحاجة.
٣٢٠ / ٢ ـ عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليهالسلام إلى الحجّ وأنا زميله إذ أقبل ورشان [٣] فوقع على غرارة [٤] محمله ، فترنّم ، فذهبت لآخذه فصاح بي : « مه يا جابر ، فإنّه استجار بنا أهل البيت » فقلت : وما الذي شكا إليك؟ قال : « شكا إليّ أنّه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين ، وأنّ حيّة تأتيه تأكل أفراخه فراخه ، فسألني أن أدعو الله عليها ليقتلها ، ففعلت ، وقد قتلها الله ».
ثمّ سرنا حتّى إذا كان وقت السحر قال لي : « انزل يا جابر » فنزلت ، فأخذت بخطام الجمل ، فنزل فتنحّى يمنة ويسرة وهو يقول :
[١] في ر ، ك : اجعل.
[٢] سورة الرعد ١٣ الآية : ١١.
[٢] دلائل الإمامة : ٩٨ ، نحوه ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٠٤ / ١٢ ، كشف الغمة ٢ : ١٩٩ ، مدينة المعاجز : ٣٤٩ / ٩٤.
[٣] الورشان : طائر أكبر من الحمامة المعروفة « المعجم الوسيط ـ ورش ـ ٢ : ١٠٢٥ ».
[٤] وعاء ينسج من مشاقة الجوت يوضع على ظهر الدابة لوضع الأمتعة فيه ، ويعرف بالجوالق والخرج أيضا. انظر المعجم الوسيط ٢ : ٦٤٨ ( غرر ).