الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٤٤ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
يدهدهوني منه ويدفنوني فيه؟ قالوا : بلى ، أرأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل ودفناه في القبر ، أتحرر نفسك فتكون لقبر رسول الله (ص) خادما؟ قلت : بلى والله. فمضوا إليه ـ يعني الحاجب ـ فتناولوه وجرّوه وهو يستغيث ولا يسمع به أصحابه ولا يشعرون به ، ثمّ صعدوا به إلى الجبل ودهدهوه منه ، فلم يصل إلى الأرض حتّى تقطّعت أوصاله ، فجاء أصحابه وضجّوا عليه بالبكاء واشتغلوا عنّي ، فقمت وتناولني العشرة ، فطاروا بي إليك في هذه الساعة ، وهم وقوف ينتظرونني ليمضوا بي إلى قبر رسول الله (ص) لأكون خادما. ومضى.
فجاء الرجل إلى علي بن محمّد عليهالسلام فأخبره ، ثمّ لم يلبث إلاّ قليلا حتّى جاء الخبر بأنّ قوما أخذوا ذلك الحاجب فدهدهوه من ذلك الجبل فدفنه أصحابه في ذلك القبر ، وهرب ذلك الرجل الذي كان أراد أن يدفنه في ذلك القبر ، فجعل علي بن محمد عليهالسلام يقول للرجل : « إنهم لا يعلمون ما نعلم » ويضحك.
٤٨٦ / ٤ ـ عن أبي الهيثم عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي ، قال : إن أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن عليهالسلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عندنا إلى بغداد ، فقال له : ادع الله تعالى يا سيدي ، فإنّي لا أستطيع ركوب الماء خوف الإصعاد [١] والإبطاء عنك ، فسرت إليك على الظهر ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه ، فادع الله تعالى أن يقويني على زيارتك ، على وجه الأرض ، فقال : « قوّاك الله يا أبا هاشم ، وقوّى برذونك ».
[٤] الخرائج والجرائح ٢ : ٦٧٢ / ١ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٤٠٩ ، إعلام الورى : ٣٤٤.
[١] الإصعاد : أي الارتفاع لأن نهر دجلة ينحدر إلى بغداد ، لذا تسير السفينة بالاتجاه المعاكس لانحدار النهر.