الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٧٥ - ٩ ـ فصل في بيان معجزات نبي الله سليمان في القرآن وفيه أربعة عشر حديثاً
فلمّا استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ، ثمّ نادى : « يا ريح الصبا ، احمليني » فإذا نحن في الهواء. ثمّ نادى : « يا ريح الصبا ، ضعيني » فإذا نحن في الأرض.
قال : فوكز الأرض برجله ، فإذا نحن بعين ماء ، فقال : « يا معاشر الناس ، توضوأ للصلاة ، فإنّكم تدركون صلاة الفجر [١] ، مع النبيّ » (ص).
قال فتوضأنا ، ثمّ أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثمّ قال [٢] : « يا ريح الصبا ، احمليني ، » فإذا نحن في الهواء ، ثمّ نادى : « يا ريح الصبا ، ضعيني » فإذا نحن في الأرض في مسجد رسول الله (ص) ، وقد صلّى ركعة واحدة ، فصلّينا معه ما بقي من الصلاة ، وما فات بعده ، وسلّمنا على النبيّ (ص) ، فأقبل بوجهه الكريم علينا ، وقال : « يا أنس ، أتحدّثني أم أحدّثك؟ » فقلت : الحديث منك أحسن. فحدّثني ، حتّى كأنّه كان معنا.
وفي الحديث طول ، وقد نظم هذا المعنى بعض الشعراء :
|
من هو [٣] فوق البساط تحمله الر |
يح إلى الكهف والرقيمين |
|
|
فعاين الفتية الكرام بها |
وكلبهم باسط الذراعين |
|
|
فقال قوما فسلّما سترى |
منّي ومن أمرهم عجيبين |
|
|
فسلّما فلم يجبهما أحد |
ولم يكونا هما رشيدين |
|
|
فسلّم المرتضى فقيل له |
لبيك لبيك دون هذين |
وأمّا علمه بمنطق الطير ، فقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهمالسلام معرفة منطق الطير ، ومنطق كلّ شيء ، ويدل على ذلك ما رواه :
= وجوههم. « مجمع البحرين ـ غرر ـ ٣ : ٤٢٤ ».
[١] في م : الظهر.
[٢] في ص ، ك ، م : نادى.
[٣] في م : ومر.