الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٨٦ - ٩ ـ فصل في ظهور آياته من درور اللبن من ضرع الشاة التي ما بها لبن وفيه ثلاثة أحاديث             
قال : « أتأذنين لي أن أحلبها ». قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن كان بها لبن فاحلبها.
فدعا رسول الله (ص) بالشاة ، فمسح بيده على ضرعها ، وسمّى الله تعالى ، ودعا لها في شأنها فتفاجَّت [١] عليه ، ودرّت.
فدعا بإناء يُربض الرهط [٢] ، فحلب فيها شخباً حتّى علاه الثمال ، ثمّ سقاها حتّى رويت ، وسقى أصحابه حتّى رووا ، ثمّ شرب آخرهم شرباً ، وقال (ص) « ساقي القوم آخرهم شربا » ، فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل ، حتّى أراضوا ثمّ حلب ثانياً عوداً على بدء ، حتّى امتلأ الإناء ، فغادره عندها وارتحلوا عنها.
وفي الحديث طول مع اختلاف الروايات.
٦٩ / ٣ ـ عن قيس بن النعمان السكونيّ ، قال : لما انطلق النبيّ (ص) ، وأبو بكر مستخفيين في الغار ، مرّا بعبد يرعى غنماً قال : واستسقياه من اللبن ، فقال : والله ما لي شاة تحلب ، غير أن هنا عناقاً [٣] حملت أوّل السنة ، وما بقي لها لبن.
فقال النبيّ (ص) : « ائتنا بها » ، فأتى بها ، فدعا لها بالبركة ، ثمّ حلب عساً [٤] وسقى أبا بكر ، ثمّ حلب أخرى وسقا الراعي وشرب ، فقال العبد : بالله من أنت؟! فو الله ما رأيت مثلك قط!
[١] تفاجّت الناقة : أي فرجت رجليها للحلب. « لسان العرب ـ فجج ـ ٢ : ٣٣٩ ».
[٢] يربض الرهط : أي يرويهم حتى يثقلهم فيناموا لكثرة اللبن الذي شربوه. « لسان العرب ـ ربض ـ ٧ : ١٥١ ».
[٣] البداية والنهاية ٣ : ١٩٢.
[٣] العناق : الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. « مجمع البحرين ـ عنق ـ ٥ : ٢١٩ ».
[٤] العس : القدح الكبير الضخم. « لسان العرب ـ عسس ـ ٦ : ١٤٠ ».