الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٠٠ - ١ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إحياء الموتى وفيه خمسة أحاديث
وأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس وقال لها : لو خرجت إلى هذا المضرب ونظرت إلى هذه الأشجار وهذه المدينة التي قد أشرفنا عليها. فخرجت الجارية فإذا في الأرض وحل فكشفت عن ساقيها وسقط خمارها ، فنظر الخائن إليها وإلى حسنها وجمالها فراودها عن نفسها فأجابته ، فبسطني في الأرض وأفرش عليَّ الجارية وفجر بها ، وخانك ، يا ابن رسول الله ، هذا ما كان من قصته وقصتها ، وأنا أسألك بالذي جمع لك خير الدنيا والآخرة إلاّ سألت الله تعالى ألاّ يعذبني بالنار لفجورهما على تنجيسهما إيّاي.
قال موسى عليهالسلام : فبكى الصادق عليهالسلام وبكيت وبكى من في المجالس واصفرّت ألوانهم.
قال : ففزع : ميزاب وأخذته رعدة شديدة وخوف ، فخرّ ساجداً لله وقال : قد علمت أن جدّك كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً فارحمني رحمك الله ، وليكن لك أسوة بأخلاق جدّك فلم يعلم الملك بما كان حالي وقصّتي ، وقد أخطأت.
فقال عليهالسلام : « لا رحمتك أبداً ولا تعطفت عليك إلاّ أن تقرّ بما جنيت » قال : فأقر الهنديّ بما أخبرت به الفروة.
قال : فلمّا لبسها وصارت في عنقه انضمت في حلقه وخنقته حتّى اسودّ وجهه ، فقال الصادق عليهاالسلام : « أيُّها الفرو ، خل عنه » فقالت الفرو : أسألك بالذي ( جعلك إماماً ) [١] إلاّ أذنت لي أن أقتله. فقال : « خل عن النجس حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون أولى به منا ».
وفي الحديث طول اقتصرنا منه على موضع الحاجة ، فمن أراد الجميع طلبه في موضعه فإنّه مشهور.
[١] في ر ، م : خلقك.