الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١١٧ - ١ ـ فصل في ذكر آدم وفيه اثنا عشر حديثا
في ذكر آدم
وفيه : اثنا عشر حديثاً
إنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليهالسلام ، واصطفاه ، وجعله بديع فطرته ، وآية قدرته ، بفضائل إعلاء لقدره وتنويها باسمه ، وجعله حجة قبل أن يحتج به عليه ، كما روي عن الصادقين عليهماالسلام « الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ».
وإنّما نذكر فضائله المذكورة في القرآن ، ثمّ نذكر بإزاء كلّ فضيلة فضيلة توازيها ، وبدل كلّ كرامة كرامة لأئمتنا عليهمالسلام.
فأوّل فضيلة لآدم عليهالسلام أنّ الله سبحانه وتعالى أخبر ملائكته بتعظيم قدره قبل خلقه ، بقوله تعالى : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [١] وهذه الفضيلة في غاية الشرف ، ونهاية الفضل ، حيث أخبر سبحانه وتعالى أنّه يجعل أحداً ينوب عنه في الحكم بين خليقته ، ثمّ كشف عن عظم قدره ورفع شأنه بإخباره عنه لأهل طاعته.
فإنّ الله سبحانه وتعالى أعطى أمير المؤمنين وسيّد الوصيين عليهالسلام ما يضاهي ذلك ويوازيه في القدر والنباهة ، وهو ما روته الثقات وحملة الإثبات ونطقت به الآثار واشتهرت به الأخبار.
[١]سورة البقرة / الآية : ٣٠.