الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٢١ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
فقلت : إنّها أرض سبخة لا ماء فيها! فقال : « اطع إمامك » فملت ، وسرنا ما شاء الله ، فإذا نحن بعين فوّارة ، وماء بارد عذب ، وأشجار خضر ، فنزلنا وتطهّرنا وصلّينا وشربنا وأروينا رواحلنا وملأنا سقاءنا ، وقمنا ومضينا.
فلمّا سرنا غير بعيد قال لي : « يا داود ، هل تعرف الموضع الذي كنّا فيه؟ » قلت : نعم ، يا ابن رسول الله.
قال : « فاذهب وجئني بسيفي فقد علّقته على الشجرة فوق العين ونسيته » فمضيت إليه فوجدت السيف معلقاً على الشجرة ، وما رأيت أثراً من العين ، ولا من الأشجار الخضر ، وإنّما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها.
٣٥٥ / ٥ ـ عن داود بن ظبيان ، قال : كنّا عند أبي عبد الله عليهالسلام أنا والمفضّل بن أبي المفضل ويونس بن ظبيان ، فقال أحدهما لأبي عبد الله عليهالسلام : أرني آية من الأرض. وقال الآخر : أرني آية من السماء. فقال : « يا أرض ، انفرجي » فانفرجت مدّ البصر ، فنظرت إلى خلق كثير في أسفل الأرض.
ثم قال : « يا سماء ، انشقي » فانشقت.
قال : فلو شئت أن أجتذب السماء بيدي هاتين لفعلت ، فقال : « استشفّ [١] وانظر » ثمّ تلا هذه الآية : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) [٢].
٣٥٦ / ٦ ـ عن الحسن بن عطية ، قال : كان أبو عبد الله عليه
[٥] عنه في مدينة المعاجز : ٤١٦ / ٢٣٥.
[١] استشف : تبين ما وراء الشيء ، انظر « لسان العرب ـ شفف ـ ٩ : ١٨٠ ».
[٢] سورة آل عمران الآية : ١٤٤.
[٦] الاختصاص : ٣٢٥.