الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٠٩ - ٣ ـ فصل في بيان آياته من الإخبار بالغائبات وفيه سبعة عشر حديثاً
اللقاء ، وإنّي أظنك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق [١] النافر » فقال محمد بانتهار : احبسه وشدّد عليه واغلظ عليه.
فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : « أما والله ، لكأنّي بك خارجاً من سدّة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلّم في يده طراد [٢] نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت [٣] أقرح [٤] ، فيطعنك ولا يصنع فيك شيئاً ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل آخر خارجا من زقاق أبي عمّار [٥] عليه غديرتان مضفورتان قد خرجتا من تحت بيضته [٦] ، كثير شعر الشاربين ، فهو والله صاحبك ، فلا رحم الله رمته » [٧] في كلام طويل.
فخرج عيسى بن موسى إلى المدينة وتحاربا ، فمضى محمّد يوم القتال إلى أشجع فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله عليهالسلام من خلفه من سكّة هذيل ، فطعنه فلم يصنع شيئاً ، فضرب خيشوم فرسه بالسيف ، وخرج عليه حميد بن قحطبة من زقاق العماريين فطعنه طعنة نفذ السنان [٨] فيه ، وانكسر الرمح [٩] ، فصرعه ، ثمّ نزل إليه فضربه حتّى أثخنه وقتله ، وأخذ برأسه.
[١] الهيق : ذكر النعام « حياة الحيوان ٢ : ٤٠٨ ».
[٢] في ش ، ص : طراده ، والطراد : الرمح القصير لأن صاحبه يطارد به « لسان العرب ـ طرد : ٣ : ٢٦٨ ».
[٣] الكميت : ما كان لونه بين الأسود والأحمر « لسان العرب ـ كمت ـ ٢ : ٨١ ».
[٤] القرحة : البياض في جبهة الفرس دون الغرة ، راجع « لسان العرب ـ قرح ـ ٢ : ٥٦٠ ».
[٥] في ش ، ص : آل أبي.
[٦] البيضة : الخوذة « لسان العرب ـ بيض ـ ٧ : ١٢٥ ».
[٧] الرمة : العظام البالية « لسان العرب ـ رمم ـ ١٢ : ٢٥٢ ».
[٨] في ش ، ص : السيف.
[٩] في ر ، م زيادة : وحمل على حمير فطعنه حمير بالرمح.