الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٩٩ - ٥ ـ فصل في بيان آياتها فيما أنزل عليها من السماء وفيه ثلاثة أحاديث
أبيض ، فيه رطب أكبر من الخشكنانج [١] ، أبيض من الثلج ، وأذكى من المسك ، وأعطتني منها عشر [٢] رطبات ، عجزت عن حملها ، فقالت : « كلهن عند إفطارك ، وعد إليَّ بعجمهن ».
قال سلمان : فخرجت من عندها أريد منزلي ، فما مررت بأحد ولا بجمع من أصحاب رسول الله (ص) إلاّ قالوا : يا سلمان ، رائحة المسك الأذفر معك.
قال سلمان : كتمت أنّ معي شيئاً حتّى أتيت منزلي ، فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليهن ، فلم أجد لهن عجماً ، فغدوت [٣] إلى فاطمة ، وقرعت الباب عليها ، فأذنت لي بالدخول ، فدخلت وقلت : يا بنت رسول الله ؛ أمرتني أن آتيك بعجمته ، وأنا لم أجد لها عجماً! فتبسّمت ، ولم تكن ضحكت عليهاالسلام.
ثمّ قالت : « يا سلمان ، هي من نخيل غرسها الله تعالى لي في دار السلام بدعاء علمنيه أبي رسول الله (ص) كنت أقوله غدوة [٤] وعشيّة » قلت : علميني الكلام سيدتي.
قالت : « إن سرّك أن تلقى الله تعالى وهو عنك راض غير غضبان ، ولا تضرّك وسوسة الشيطان ما دمت حيّاً ، فواظب عليه ».
وفي رواية أخرى : « إن سرّك أن لا تمسّك الحمّى ما عشت في دار الدنيا ، فواظب عليه ، » فقال سلمان : فقلت : علميني. قالت عليهاالسلام :
« بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله النور ، بسم الله نور النور ،
[١] الخشكنانج : خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى ، فارسية. « المعجم الوسيط ١ : ٢٣٦ ».
[٢] في ك ، م : خمس.
[٣] في ص : فعدت.
[٤] في م : بكرة.