الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٨٨ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته (ع) في حال طفولته وفيه حديث واحد
فلمّا أجاب قام أبو محمّد عليهالسلام مع الغلام وانصرفت عنهما ، وطلبت أثر أحمد بن اسحاق فاستقبلني باكياً ، فقلت : ما أبكاك وأبطأك؟ فقال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره. فقلت : لا عليك ، فأخبره ، وانصرف من عنده متبسماً ، وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد ، فقلت : ما الخبر؟ قال : وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولاي يصلّي عليه.
قال سعد : فحمد الله تعالى وأثنى عليه على ذلك ، وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزله عليهالسلام أيّاماً ، ولا نرى الغلام بين يديه.
فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا ، فانتصب أحمد بن إسحاق قائماً بين يديه ، وقال : يا ابن رسول الله ، قد دنت الرحلة واشتدَّت المحنة ، ونحن نسأل الله تعالى أن يصلّي على جدّك المصطفى ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيدة النساء أمّك ، وعلى سيدي شباب أهل الجنّة عمك وأبيك ، وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إليه أن يعلي كعبك ، ويكبت عدوك ، ولا جعله الله هذا آخر عهدنا من لقائك.
فلمّا قال هذه الكلمة استعبر عليهالسلام حتّى انهملت دموعه وتقاطرت عبراته ، ثمّ قال : « يا ابن إسحاق ، لا تكلف في دعائك شططاً ، فإنّك ملاق الله تعالى ، في صدرك هذا ».
فخرّ أحمد مغشياً عليه ، فلمّا أفاق قال : سألتك بالله ، وبحرمة جدّك رسول الله (ص) ، إلاّ ما شرّفتني بخرقة أجعلها كفناً. فأدخل عليهالسلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً وقال : « خذها ، ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنّك لا تعدم ما سألت ، وإنّ الله تعالى لا يضيّع أجر من أحسن عملاً ».