الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٧٠ - ١ ـ فصل في بيان ظهور آياته من إحياء الموتى وفيه ثلاثة أحاديث
أيّاماً ، فسأل عنه فقيل له : مريض فدخل عليه إنسان وقال له : يا ابن رسول الله ، إنّ الفتى الذي كان يكثر الجلوس إليك قد قضى ، وقد أوصى إليك أن تصلّي عليه. فقال صلوات الله عليه : « إذا غسّلتموه فدعوه على السرير ولا تكفنوه حتّى آتيكم » ثمّ قام فتطهّر ، وصلّى ركعتين ، ودعا ، وسجد بعده فأطال السجود ، ثمّ قام فلبس نعله ، وتردّى برداء رسول الله (ص) ، ومضى إليه.
فلمّا وصل ودخل البيت الذي يغسّل فيه وهو على سريره ، وقد فرغ من غسله ناداه باسمه فقال : يا فلان. فأجابه ولبّاه ، ورفع رأسه وجلس ، فدعا صلوات الله عليه بشربة سويق فسقاه ، ثمّ سأله : « ما حالك؟ » فقال : إنه قد قبض روحي بلا شك مني ، وإنّي لمّا قبضت سمعت صوتاً ما سمعت قط أطيب منه : ردّوا إليه روحه ، فإنّ محمّد بن عليّ قد سألناه.
٣٠٦ / ٣ ـ عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عيينة ، قال : إنّ رجلاً جاء إلى أبي جعفر صلوات الله عليه وقال : أنا رجل من أهل الشام لم أزل ـ والله ـ أتولاكم أهل البيت ، وأبرأ من عدوكم ، وإنّ أبي ـ لا رحمهالله ـ كان يتولّى بني أميّة ويفضّلهم عليكم ، وكنت أبغضه على ذلك ، ويبغضني على حبّكم ، ويحرمني ماله ، ويجفوني في حياته وبعد مماته ، وقد كان له مال كثير ، ولم يكن له ولد غيري ، وكان مسكنه بالرملة [١] ، وكان له بيت [٢] يخلو فيه بنفسه ، فلمّا مات طلبت ماله في كلّ موضع
[٣] الخرائج والجرائح ١ : ٥٩٧ / ٩ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٩٣ ، روضة الواعظين : ٢٠٥ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٨٤ / ١٩ ، مدينة المعاجز : ٣٤٤ / ٧٥ ، عن كتابنا هذا.
[١] الرملة : مدينة في فلسطين شمال شرقي القدس « معجم البلدان ٣ : ٦٩ ».
[٢] في ر ، ص ، ع ، ك ، م : كنيسة.