الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩١ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
فلمّا سمع الجاثليق [١] ورأس الجالوت ذلك علما أنّ الرضا عليهالسلام عالم بالتوراة والإنجيل والزبور ، فقالا : والله ، لقد أتى بما لا يمكننا ردّه ، ولا دفعه ، إلاّ بجحود التوراة والإنجيل والزبور ، وقد بشّر به موسى وعيسى جميعاً ، ولكن لم يتقرر عندنا صحة أنّه محمّد هذا ، وأمّا اسمه محمّد فلا يجوز لنا أن نقرّ لكم بنبوته ، ونحن شاكّون أنه محمّدكم أو غيره.
فقال الرضا عليهالسلام : « احتججتم بالشك [٢] ، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيّاً اسمه محمّد؟ أو تجدونه في شيء من الكتاب التي أنزلها الله تعالى على جميع الأنبياء غير محمّد؟ » فأحجموا عن جوابه ، وقالوا : لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بأنّ محمّدا أنّه محمّدكم ، لأنا إن أقررنا لكم بمحمّد ووصيّه وابنته وابنيه على ما ذكرتم أدخلتمونا في الإسلام كرها.
فقال الرضا عليهالسلام : « أنت يا جاثليق آمن في ذمّة الله ، وذمّة رسوله أنّه لا ينالك منّا شيء تكره ممّا تخافه وتحذره ».
قال : فأمّا إذا آمنتني ، فإنّ هذا النبيّ الذي اسمه ( محمّد ) وهذا الوصي الذي اسمه ( عليّ ) وهذه البنت التي اسمها ( فاطمة ) وهذان السبطان اللذان اسمهما ( الحسن والحسين ) في التوراة والانجيل والزبور.
قال الرضا « فهذا الذي ذكرته في التوراة والانجيل والزبور من اسم هذا النبيّ (ص) ، وهذا الوصيّ ، وهذه البنت ، وهذين السبطين ، صدق وعدل ، أم كذب وزور؟ ».
قال : صدق وعدل ، وما قال الله إلاّ الحقّ.
فلمّا أخذ الرضا إقرار الجاثليق بذلك ، قال لرأس الجالوت :
[١] في ر ، ك ، م زيادة : عالم اليهود.
[٢] في ع : احتجزتم.