الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٨٩ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
ثمّ نظر الرضا عليهالسلام إلى عمرو بن هذّاب وقال : « إن أنا أخبرتك بأنك ستبلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك ، كنت مصدقاً لي؟ » قال : لا ، فإنّ الغيب لا يعلمه إلاّ الله.
قال عليهالسلام : « أو ليس الله يقول : ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) [١] فرسول الله (ص) عنده مرتضى ، ونحن ذريّة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ؛ وإنّ الذي أخبرتك به يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيّام ، فإن لم يصحّ ما قلت لك في هذه المدّة فإنّي كذّاب ، وإن صحّ فتعلم أنّك الرادُّ على الله وعلى رسوله ؛
ولك دلالة أخرى أما إنّك ستصاب ببصرك ، وتصير مكفوفاً ، فلا تبصر سهلاً ولا جبلاً ، وهذا كائن بعد أيّام ؛
ولك دلالة أخرى : أنّك ستحلف يميناً كاذبة ، فتضرب بالبرص ».
قال محمّد بن الفضل : تالله لقد نزل ذلك كلّه بابن هذّاب ، فقيل له : صدق الرضا عليهالسلام ، أم كذب؟ قال : والله ، لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنّه كائن ، ولكنني كنت أتجلد.
ثمّ إنّ الرضا عليهالسلام التفت إلى الجاثليق فقال : « هل دلَّ الإنجيل على نبوة محمّد (ص)؟ » قال : لو دلّ الإنجيل على ذلك لما جحدناه.
فقال عليهالسلام : « أخبرني بالسكتة [٢] التي لكم في السفر الثالث فقال الجاثليق : اسم من أسماء الله تعالى ، لا يجوز لنا أن نظهره ».
[١]سورة الجن / الآية : ٢٧.
[٢] في ع ، م : ما السكينة.