الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٤٣ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
ما بين طالبي إلى عباسي إلى جعفري إلى غير ذلك ، إذ جاء أبو الحسن علي بن محمّد عليهالسلام فترجل الناس كلّهم ، حتى دخل فقال بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام؟ فما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا ولا بأعلمنا! فقالوا : والله لا ترجلنا له. فقال أبو هاشم الجعفري : والله لتترجّلن له [ على ] صغره إذا رأيتموه. فما هو إلاّ أن طلع وبصروا به حتّى ترجل له الناس كلّهم ، فقال لهم أبو هاشم : ألستم زعمتم أنّكم لا تترجلون له؟ فقالوا : ما ملكنا أنفسنا حتّى ترجلنا.
٤٨٥ / ٣ ـ عن الحسن بن محمّد بن علي ، قال : جاء رجل إلى علي بن محمّد بن علي بن موسى عليهمالسلام وهو يبكي وترتعد فرائصه فقال : يا ابن رسول الله ، إن فلانا ـ يعني الوالي ـ أخذ ابني واتهمه بموالاتك ، فسلّمه إلى حاجب من حجّابه ، وأمره أن يذهب به إلى موضع كذا فيرميه من أعلى جبل هناك ثمّ يدفنه في أصل الجبل. فقال عليهالسلام : « فما تشاء؟ » فقال : ما يشاء الوالد الشفيق لولده.
قال : « اذهب فإنّ ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت ويخبرك بالعجب من أمره ». فانصرف الرجل فرحا.
فلمّا كان عند ساعة من آخر النهار غدا إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة فسرّه وقال : ما خبرك يا بني؟ فقال : يا أبت ، إن فلانا ـ يعني الحاجب ـ صار بي إلى أصل ذلك الجبل ، فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك ثمّ يصعدني من غد إلى أعلى الجبل ويدهدهني لبئر حفر لي قبرا في هذه الساعة ، فجعلت أبكي وقوم موكّلون بي يحفظونني ، فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها ، وأنظف منهم ثيابا ، وأطيب منهم روائح ، والموكّلون بي لا يرونهم فقالوا لي : ما هذا البكاء والجزع والتطاول والتضرع؟ فقلت : ألا ترون قبرا محفورا ، وجبلا شاهقا ، وموكّلين لا يرحمون يريدون أن
[٣] مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٤١٦.