الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٧٤ - ٩ ـ فصل في بيان معجزات نبي الله سليمان في القرآن وفيه أربعة عشر حديثاً
النبيّ (ص) ، فو الذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، ما كان إلاّ هنيهة حتّى صرنا في الهواء ، ثمّ نادى : « يا ريح الصبا ، ضعيني » فإذا نحن في الأرض ، فأقبل عليّ علينا وقال : « يا معشر الناس ، أتدرون أين أنتم؟ وبمن قد حللتم؟ » فقلنا : لا.
فقال أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام : « أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم ، الذين ( كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) [١] فمن أحبّ أن يسلّم على القوم فليقم ». فأوّل من قام أبو بكر ، فسلّم على القوم ، فلم يردّوا عليه جواباً ، ثمّ قام عمر ، وسلّم عليهم ، فلم يردّوا عليه جواباً ، فلم يزالوا يقومون واحداً بعد واحد ، ويسلّمون ولم يردّوا عليهم جوابا ، إلى أن قام أمير المؤمنين عليهالسلام ، فنادى : « السلام عليكم أيّتها الفتية ، فتية أصحاب [٢] الكهف والرقيم ، الذين ( كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) [٣] » فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، أيّها الإمام وابن عم سيّد [٤] الأنام محمد (ص).
فلمّا سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين عليهالسلام ، قالوا : يا أبا الحسن ، بحقّ ابن عمّك محمّد ـ (ص) ـ سل القوم ما بالهم سلّمنا عليهم فلم يردّوا علينا الجواب.
فقال عليهالسلام : « أيّتها الفتية ، ما بالكم لم تردّوا السلام على أصحاب رسول الله (ص)؟ » فقالوا : يا أبا الحسن ، قد أُمرنا أن لا نُسلّم إلاّ على نبيّ أو وصي نبيّ ، وأنت خير الوصيين ، وابن عم خير النبيّين ، وأنت أبو الأئمة المهديين ، وزوج فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وقائد الغر [٥] المحجلين إلى جنات النعيم.
[١]تضمين من سورة الكهف / الآية : ٩.
[٢] في ع ، ص : أهل.
[٣]تضمين من سورة الكهف / الآية : ٩.
[٤] في هامش ر ، هامش ك : أخا.
[٥] الغر : جمع أغر من الغرة وهي بياض في الوجه ، ويريد بياض =