الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٤١ - ٨ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إجابة الدعاء وفيه ثلاثة أحاديث
عمر بن سعد لعنه الله رجل يقال له : ( تميم بن الحصين ) فنادى : يا حسين ، ويا أصحاب الحسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيات ، والله لا ذقتم منه قطرة ، حتّى تذوقوا الموت جزعاً. فقال الحسين صلوات الله عليه : هذا وأبوه من أهل النار ، اللّهمّ اقتل هذا عطشاً في هذا اليوم ».
قال : « فخنقه العطش حتّى سقط عن فرسه فوطأته الخيل بسنابكها حتّى مات لعنه الله ».
٢٨٧ / ٣ ـ عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة ؛ قال : حدّثني مَن شهد عسكر الحسين عليهالسلام : أنّ الحسين لمّا غلب على عسكره العطش ركب المسناة [١] يريد الفرات ، فقال رجل من بني أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء. ورمى بسهم فأثبته في حنكه ، فقال عليهالسلام : « اللّهمّ اظمئه اللّهمّ اظمئه » فو الله ما لبث الرجل إلاّ يسيراً حتّى صبّ الله عليه الظمأ.
قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيته وبين يديه قلال فيها الماء ، وإنّه ليقول : ويلكم اسقوني قتلني الظمأ. فيعطى القلّة [٢] أو العس [٣] الذي كان أحدهما مروياً أهل بيتٍ ، فيشربه ، ثمّ يقول : ويلكم اسقوني قتلني الظمأ.
قال : فو الله ما لبث إلاّ يسيراً حتّى انقدَّ بطنه انقداد بطن البعير.
وفي رواية أخرى : النار توقد من خلفه ، والثلج موضوع من قدامه ، وهو يقول : اسقوني ... إلى آخر الكلام.
[٣] مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٥٦ ، عنه مدينة المعاجز : ٢٤١ ح ٣٥.
[١] المسناة : سد يا بنى لحجز ماء السيل. « لسان العرب ـ سنا ـ ١٤ : ٤٠٦ ».
[٢] القلّة : إناء من الفخّار يشرب منها. المعجم الوسيط ٢ : ٧٥٦ ( قلل ).
[٣] العس : القدح الكبير. المعجم الوسيط ٢ : ٦٠٠ ( عسس ).