الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٩٩ - ١ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إحياء الموتى وفيه خمسة أحاديث
فلمّا وصل الرجل بما بعث معه إليه ودخل بعد دفع كثير واستشفاع قال له : « ارجع أيّها الخائن من حيث جئت بهديتك ».
فقال : أبعد شقة بعيدة ، ومشقة شديدة ، وإقامة حول الباب لا تقبل هدية الملك؟! فقال : « ليس لك عندي جواب ، وما كنت بالذي أقبلها لأنّك خائن فيما أتيت به وائتمنت عليه ». فقال : والله ما خنتك ولا خنت الملك. فقال عليهالسلام : « فإن شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقر بالإسلام؟ » قال : أو تعفيني عن ذلك وتسأل بما أحييت من بعد؟.
فأمر به فخلع من أعلاه فرو ، ثمّ أمر به فبسط في ناحية [١] ، الدار ، ثمّ قام عليهالسلام فصلّى ركعتين وأطال الركوع والسجود ، ودعا بما أحبَّ ثمّ رفع رأسه وقد علاه نور وقال : « أيّها الفرو الطائع لله تعالى تكلّم بما تعلم منه ، وصف لنا ما جنى » فانبسط الفرو ثمّ انقبض وانضم حتّى صار كالكبش البازل [٢] فسمعه من في المجالس وهو يقول : يا ابن رسول الله الصادق ، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل وائتمنه على هذه الجارية وما معه من المال ، وأوصاه بحفظهما وحياطتهما ، فلم يزل على ذلك حتّى صرنا إلى بعض الصحارى فأصابنا المطر حتّى ابتلّ جميع ما معنا ، فأقمنا في ذلك الموضع شهراً كاملاً حتّى طلعت الشمس واحتبس المطر ، وعلّقنا ما معنا على الحجر والأشجار ، فنادى خادماً كان مع الجارية يخدمها يقال له : بشير [٣] فقال : يا بشير [٤] ، لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام إلى أن تجفّ رواحلنا كنا قد أكلنا من طعام هذه المدينة. فدفع إليه دراهم كثيرة ودخل الخادم المدينة.
[١] في ر ، م ، ك : ساحة.
[٢] البازل : الكامل. « لسان العرب ـ بزل ـ ١١ : ٥٢ ».
[٣] في م : بشر.
[٤] في م : بشر.