الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٩٢ - ٣ ـ فصل في بيان ظهور آياته (ع) من الإخبار بآجال الناس وفيه حديثان
تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) [١] وقال جلّ ذكره : ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ) [٢].
قال القاسم فأتم الآية : ( إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) [٣] فمولاي هو المرتضى من الرسول.
ثمّ قال : اعلم أنّك تقول هذا ، ولكن أرّخ اليوم فإن أنا عشت بعد هذا اليوم أو مت قبله فاعلم أنّي لست على شيء ، وإن أنا مت في ذلك اليوم فانظر لنفسك.
فأرّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا ، وحمّ القاسم يوم السابع واشتدَّت العلّة إلى مدّة ، ونحن مجتمعون عنده يوماً إذ مسح بكمّه عينيه فخرج من عينيه شبه ماء اللحم ، ثمّ مدّ يده إلى ابنه فقال : يا حسن ، إلي ، ويا فلان إليّ ، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين.
وشاع الخبر في الناس ، وأتته العامة من الناس ينظرون إليه ، وركب القاضي إليه ، وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي [٤] وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه ، وقال : يا أبا محمّد ، ما هذا الذي ترى وأراه؟ فقال : خاتماً فصّه فيروزج ، فقرّبه منه فقال : ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها.
وقد قال لمّا رأى الحسن ابنه في وسط الدار : اللهمّ ألهم الحسن
[١] سورة لقمان الآية : ٣٤.
[٢] سورة الجن الآية : ٢٦.
[٣] سورة الجن الآية : ٢٧.
[٤] أبو السائب هو عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني الشافعي ، تولى القضاء في مراغة وأذربيجان وهمذان ، ثم قدم بغداد فكان أول شافعي ولي قضاء بغداد ، عاش ستاً وثمانين سنة ، وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، راجع « سير أعلام النبلاء ١٦ : ٤٧ ، تاريخ بغداد ١٢ : ٣٢٠ ، البداية والنهاية ١١ : ٢٣٩ ».