الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٦٠ - ٧ ـ فصل في بيان ذكر كليم الله موسى وفيه ثلاثة عشر حديثاً
١٤٩ / ١٠ ـ وهو ما حدّث به صالح بن الأشعث البزّاز الكوفيّ ، قال : كنت بين يدي المفضّل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق عليهالسلام ، فنظر فيها ، فنهض قائماً واتكأ عليَّ ، ثمّ تسايرنا [١] إلى باب حجرة الصادق عليهالسلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : أسرع يا مفضّل في خطواتك ، أنت وصاحبك هذا.
فدخلنا فإذا بالمولى الصادق عليهالسلام قد قعد على كرسي ، وبين يديه امرأة ، فقال : يا مفضّل ، خذ هذه الامرأة وأخرجها إلى البرية في ظاهر البلد فانظر ما يكون من أمرها وعد إليّ سريعا.
فقال المفضل : فامتثلت ما أمرني به مولاي عليهالسلام وسرت بها إلى برية البلد ، فلمّا توسطتها سمعت مناديا ينادي : احذر يا مفضل. فتنحيت عن المرأة ، فطلعت غمامة سوداء ثمّ أمطرت عليها حجارة حتّى لم يكن [٢] للمرأة حساً ولا أثراً فهالني ما رأيته! ورجعت مسرعا إلى مولاي عليهالسلام ، وهممت أن أحدثه بما رأيت ، فسبق إلي الحديث ، فقال عليهالسلام : « يا مفضل ، أتعرف المرأة؟ » فقلت : لا يا مولاي. فقال : « هذه امرأة الفضال بن عامر ، وقد كنت سيّرته إلى فارس ليفقّه أصحابي بها ، فلمّا كان عند خروجه من منزله قال لامرأته : هذا مولاي جعفر شاهد عليك ، لا تخونيني في نفسك. فقالت : نعم ، إن خنتك في نفسي أمطر الله عليّ من السماء عذاباً واقعاً. فخانته في نفسها من ليلتها ، فأمطر الله عليها ما طلبت ، يا مفضل ، إذا هتكت امرأة سترها ، وكانت عارفة بالله ، هتكت حجاب الله ، وقصمت ظهرها ، والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع ».
وأمّا تظليل الغمام عليهم فهو أنّ موسى عليهالسلام لمّا مكث
[١٠] مناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٢٣٩.
[١] في ع : تياسرنا.
[٢] في ص ، ع : أر.