الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤١٧ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا ، ومن نقلده أمورنا. فقال : قوموا. ومشى بين أيدينا حتّى دخل داره ، فأخرج إلينا طعاما ، فأكلنا ، ثمّ قال : ما تريدون؟
فقلنا له : نريد أن ترينا ذا الفقار والقضيب والخاتم والبرد واللوح الذي فيه تثبت الأئمة عليهمالسلام ، فإنّ ذلك لا يكون إلاّ عند الإمام.
قال : فدعا بجارية له ، فأخرجت إليه سفطاً ، فاستخرج منه سيفاً في أديم أحمر ، عليه سجف أخضر ، فقال : هذا ذو الفقار. وأخرج إلينا قضيبا ، ودعا بدرع من فضّة ، واستخرج منه خاتماً وبرداً ، ولم يخرج اللوح الذي فيه تثبيت الأئمة عليهمالسلام ، فقال أبو لبابة من عنده : قوموا بنا حتّى نرجع إلى مولانا غداً فنستوفي ما نحتاج إليه ، ونوفّيه ما عندنا ومعنا.
فمضينا نريد جعفر بن محمّد عليهماالسلام ، فقيل لنا : إنّه مضى إلى حائط [١] له ، فما لبثنا إلاّ ساعة حتّى أقبل وقال : « يا موسى بن عطية النيسابوري ويا أبا لبابة ، ويا طهمان ، ويا أيّها الوافدون من أرض خراسان ، إليّ فأقبلوا ».
ثمّ قال : « يا موسى ، ما أسوأ ظنّك بربّك وبإمامك ، لمَ جعلت في الفضّة التي معك فضة غيرها ، وفي الذهب ذهباً غيره؟ أردت أن تمتحن إمامك ، وتعلم ما عنده في ذلك ، وجملة المال مائة ألف درهم ».
ثمّ قال : « يا موسى بن عطية ، إنّ الأرض ومَن عليها لله ولرسوله وللإمام من بعد رسوله ، أتيت عمّي زيداً فأخرج إليكم من السفط ما رأيتم ، وقمتم من عنده قاصدين إليَّ ».
[١] في ش ، ص : حاجة.