الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٧٧ - ٩ ـ فصل في بيان ظهور آياته في أشياء شتى وفيه اثنا عشر حديثاً
عليه ، ويقول : سمعت ، ورأيت ؛ فاغتنمت [١] ، وأقبلت عليه ، وأمهلته حتّى انفضَّ عنه أكثر من كان عنده ، وقلت له : أنا رجل من أهل البصرة ، خرجت لطلب العلم ، وأحببت أن أسمع منك شيئاً أحدِّث به عنك.
فقال : يا أهل البصرة ، ما أجرأ الناس على الله تعالى وعلى رسوله (ص) ، وعلى هتك الدين وفتنة المسلمين! ألا بشر عليكم أهل الغدر والنكث ، بتوثبكم على أهل الحقّ والصدق ، وإنّ أوّل الفتنة في هذا الدين من بين أفنيتكم وأنديتكم ولمّا ضربت بجرانها وكنانها ، تراغى إليها الأكابر ، واصطلى بها الأصاغر ، فأذكوا شواظَّها ، وألكوا في دلاظها [٢] ، حتّى إذا عمّهم عارها وشنارها رماها الله تعالى بأمير المؤمنين عليهالسلام وسيّد الوصيّين وأخي رسول ربّ العالمين ، فأقشع به عنكم الإفك ، وجلى به عنكم الشرك ، وقتل به أهل النكث والإفك ، وقامت به حجّة الحق ، وما كنتم بررة راشدين ، ولا جهلة مسترشدين ، ولقد استبدلتم الذي هو أدنى بالذي هو خير ، واستحببتم العمى على الهدى ، فبعداً للقوم الظالمين.
قال : فأمسكت عنه حتّى فرغ من كلامه ، ثمّ قلت : أيّها الشيخ ، لقد عممت أهل البصرة ، وقد كان فيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والسعيد والشقي ، ولقد نصر الله تعالى وليّه ودينه منهم بقوم كما قال الله تعالى : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) [٣] قد كشف الله لهم عن قلوبهم وأبصارهم حتّى
[١] في ر ، ك : فاغتمدت ، وفي م ، وهامش ك : فاغتممت.
[٢]وألكوا في دلاظها : المراد أنهم لاكوا هذه الفتنة وعلكوها ، انظر لسان العرب ٧ / ٤٤٤ مادة ( دلظ ) ، وج ١٠ / ٣٩١ ( الك ) ، وفي بعض النسخ : أفكوا. والمراد : تقلبوا أو احترقوا في نار هذه الفتنة. انظر لسان العرب : ١٠ : ٣٩١ ( أفك ).
[٣] سورة ق الآية : ٣٧.