الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٠٩ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
بالموائد ، فأكل وشرب وأمر الحاجب أن يخرج الناس من مجلسه ، فبقيت أنا وهو ، ثمّ دعا سيافاً له ، فقال : يا سيّاف. قال : لبيك يا أمير المؤمنين.
قال : الساعة احضر جعفر بن محمّد وأشغله بالكلام ، فإذا رفعت عمامتي عن رأسي فاضرب عنقه. قال السيّاف : نعم يا سيّدي.
قال : فلحقت السيّاف ، وقلت : ويلك يا سيّاف ، أتقتل ابن رسول الله (ص)؟! فقال : لا والله ، ولا أفعل ذلك. فقلت : وما الذي تفعل؟!
قال : إذا حضر جعفر بن محمّد ، وشغله بالكلام ، وقلع قلنسوته من رأسه ضربت عنق الدوانيقيّ ، ولا أبالي إلى ما صرت إليه. قلت : الرأي الذي أصبت.
قال : فأحضر جعفر بن محمّد عليهماالسلام على حمار مصري ، وكان ينزل موضع الخلفاء ، فلحقته في الستر وهو يقول : « يا كافي موسى فرعون ، اكفني شرّه ».
ثمّ لحقته في الستر الذي بيني [١] وبين الدوانيقيّ ، وهو يقول : « يا دائم يا دائم ». ثمّ أطبق شفتيه ، ولم أدر ما قال ، فرأيت القصر يموج كأنّه سفينة في لجّة البحر ، ورأيت الدوانيقيّ يسعى بين يديه ، حافي القدم ، مكشوف الرأس ، وقد اصطكت أسنانه ، وارتعدت فرائصه ، وأخذ بعضده ، وأجلسه على سريره ، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ، وقال : يا مولاي ، ما الذي جاء بك؟ قال : « قد دعوتني فجئتك » قال : مرني بأمرك. قال : « أسألك أن لا تعود تدعوني حتّى أجيئك. قال : سمعاً وطاعة لأمرك.
ثمّ قام وخرج صلوات الله عليه وآله ، ودعا أبو جعفر الدوانيقيّ
[١] في ع : بينه.