الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٥٧ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
سيدي في هذا الوقت؟ قال : « جاءني رسولك » فقال المتوكل : كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيدي من حيث جئت ، يا فتح ، يا عبد الله ، يا معتز ، شيّعوا سيدي وسيدكم.
فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّداً مذعنين ، فلمّا خرج دعاهم المتوكل ثمّ أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون ، ثمّ قال لهم : لم لا تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا : لشدَّة هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن ننالهم ، فمنعنا ذلك عمّا أمرنا به ، وامتلأت قلوبنا رعباً من ذلك. فقال المتوكل : هذا صاحبكم ، وضحك في وجه الفتح ، وضحك الفتح في وجهه وقال : الحمد لله الذي بيّض وجهه وأرانا [١] حجّته.
قال المصنف رحمهالله : وأظن أنّ القصة التي ذكرتها قبل وأسندتها إلى جماعة أهل أصفهان وتشيّع عبد الرحمن الأصفهاني ، والخبر عمّا رواه من الأخبار عمّا في قلبه والدعاء له ، وإجابة الدعاء كان في ذلك اليوم ، ولا أبعد أن يكون من أمر المتوكل بقتله من الغلمان الخزرية وإحياء أبي الحسن عليهالسلام إيّاهم ، هؤلاء الذين خرّوا له سجّدا في ذلك اليوم ، والله أعلم.
٤٩٩ / ١٧ ـ وأمّا حديث المخالي [٢] فمشهور ، وذلك أنّ الخليفة أمر العسكر وهم تسعون [٣] ألف فارس من الأتراك السّاكنين بسرّمن رأى أن يملأ كلّ واحد منهم مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ويجعلوا بعضه
[١] في ش ، ص ، ك : وأنار.
[١٧] الخرائج والجرائح ١ : ٤١٤ / ١٩ ، كشف الغمة ٢ : ٣٩٥ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٥ / ١٥ ، وفيه باختصار ، مدينة المعاجز : ٥٥٠ / ٥٧.
[٢] المخالي أو تل المخالي : تل عند سرّ من رأى ، مراصد الاطلاع ١ : ٢٧٢ ».
[٣] في ش ، ص ، سبعون.