الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٧٠ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته ومعجزاته فيما جعل الله تعالى الصورتين أسدين وفيه حديث واحد 
خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينشق علينا منه ( ما لا نسدّه ) [١] ، ويأتي علينا ما لا نطيقه ، فالآن إذ قد فعلناه ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك ( بالتنويه به ) [٢] على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ، لكنا نحتاج أن نضع منه قليلاً ، حتّى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر ، ثم ندبر فيه.
فقال الرجل المدبّر : يا أمير المؤمنين ، خوّلني مجادلته ، فإنّي أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، ولو لا هيبتك في صدري لأريته منزلته ؛ ونكشف للناس عن قصوره عما رشّحته له. فقال المأمون : ما شيء أحبّ إليَّ من هذا.
قال : فاجمع جماعة من وجوه أهل مملكتك ، من القواد والقضاة وجملة الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم ، فيكون تأخيرك له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك.
قال : فجمع الخلق الفضلاء [٣] من رعيته في مجلس واحد واسع قعد لهم فيه ، وأقعد الرضا عليهالسلام في دسته التي جعلها له بين يديه ، فانتدب هذا الحاجب المتضمن للموضع من الرضا عليهالسلام وقال : إنّ الناس قد أخبروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك ، فيما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إلى الله منه ، وأنّك دعوت الله تعالى في المطر المعتاد مجيئه فجعلوا ذلك معجزة أوجبوا لك بها آية ، وأنّه لا نظير لك في الدنيا ، وهذا أمير المؤمنين ـ أدام الله تعالى مملكته ـ لا يوازن بأحد إلاّ رجح عليه ، وقد أحلّك المحل الذي قد عرفت ، وليس من حقّه عليك أن تسوغ الكذابين لك وعليه ما يكذبونه.
[١] في ش : شيء لا نقدره.
[٢] في النسخ ( بالشر منه على ) وما أثبتناه من المصادر والتنويه به : أي رفع شأنه والاشارة إلى فضله.
[٣] في ر : الفاضلين.