الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٩٦ - ٥ ـ فصل في بيان آياتها فيما أنزل عليها من السماء وفيه ثلاثة أحاديث
قالت : ( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [١].
فضحك النبي (ص) وقال : « الحمد لله الذي جعل في أهلي نظير زكريا ومريم إذ قال لها : ( أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [٢] ».
فبينما هم يأكلون إذ جاء سائل بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ، أطعموني ممّا تأكلون. فقال (ص) : « اخسأ اخسأ » ففعل ذلك ثلاثا ، وقال عليّ عليهالسلام : « أمرتنا أن لا نرد سائلاً ، من هذا الذي أنت تخسأه؟ » فقال : « يا عليّ ، إنّ هذا إبليس ، علم أنّ هذا طعام الجنّة ، فتشبّه بسائل لنطعمه منه ».
فأكل النبيّ (ص) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام حتّى شبعوا ، ثمّ رفعت الصفحة ، فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا.
٢٥٢ / ٢ ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضياللهعنه ، قال : إنّ رسول الله (ص) أقام أيّاما لم يطعم فيها طعاما حتّى شقّ عليه ذلك ، فطاف [٣] في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئاً ، فأتى فاطمة عليهاالسلام ، فقال : « يا بنية ، هل عندك شيء آكله ، فإنّي جائع؟ » قالت : « لا والله ».
فلمّا خرج بعثت جارية لها برغيفين وبضعة لحم ، فأخذته ووضعته في جفنة وغطّت عليها وقالت : « والله لأوثرن بها رسول الله (ص) على نفسي ، وعلى غيري ». وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام ، فبعثت حسناً وحسيناً إلى رسول الله (ص).
فرجع إليها ، فقالت : « قد أتاني الله بشيء فخبّأته لك » فقال :
[١]سورة آل عمران / الآية : ٣٧.
[٢]سورة آل عمران / الآية : ٣٧.
[٢] الخرائج والجرائح ٢ : ٥٢٨ ، مناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٣٣٩ ، قطعة منه ، مقتل الخوارزمي : ٥٨ ، فرائد السمطين ٢ : ٥١ ، نحوه.
[٣] في ر : فصار يدور.