الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٠٦ - ٣ ـ فصل في بيان ظهور آياته في كمال عقله في سن الأطفال وفيه حديث واحد
قاضي الزمان ، فالتمسوا منه أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة ، وعادوا إلى المأمون وسألوه أن يختار يوما ، فأجابهم إلى ذلك.
فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه ، وحضر يحيى بن أكثم وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليهالسلام دست ويجعل فيه مسورتان ففعل ذلك ، وجلس المأمون في دست متصل بدست أبي جعفر عليهالسلام ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه فقال للمأمون : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر بن علي؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك. فأقبل إليه يحيى بن أكثم فقال له : أتأذن لي ، جعلت فداك في مسألة؟ فقال له أبو جعفر عليهالسلام : « سل إن شئت »
قال : ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال له أبو جعفر : « قتله في حل أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان المحرم أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل كان أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد أم من كبارها؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في الليل كان قتله أو نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج محرما؟ ».
فتحيّر يحيى بن أكثم ، وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتّى عرف جماعة من أهل المجالس عجزه ، فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق والرأي ، ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟
فلمّا تفرّق القوم وبقي الخاصّة قال المأمون لأبي جعفر عليهالسلام : إن رأيت ، جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده ،
فقال أبو جعفر عليهالسلام : « نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصّيد من ذوات الطير ، وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن