الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٧١ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته ومعجزاته فيما جعل الله تعالى الصورتين أسدين وفيه حديث واحد 
فقال الرضا عليهالسلام : ما أدفع عباد الله عن التحدّث بنعم الله عليّ [١] ، وأمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني ما أحلّني ، [ فما أحلّني إلا ] المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصدّيق عليهالسلام ، فكان حالهما ما قد عرفت. فغضب الحاجب عند ذلك وقال : يا علي بن موسى ، لقد عدوت طورك ، وتجاوزت قدرك ، أن بعث الله بمطر مقدور في وقته ، لا يتقدم ولا يتأخر ؛ جعلته آية تستطيل بها ، وصولة تصول بها ، كأنّك جئت بمثل آية إبراهيم الخليل عليهالسلام لمّا أخذ رؤوس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال فأتينه سعياً ونزلن على الرؤوس ، وخفقن وطرن بإذن الله تعالى ، فإن كنت صادقاً فيما تزعم فأحى هذين السبعين وسلطهما عليَّ ، فإنّ ذلك حينئذٍ يكون آية معجزة ، فأمّا المطر المعتاد فلست أنت أحق بأن يكون جاء بدعائك ( دون دعاء ) [٢] غيرك الذي دعا كما دعوت.
وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان يستند إليه ، وكانا متقابلين على المسند ، فغضب الرضا عليهالسلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر فافترساه في المجالس ، ولا تبقيا له عيناً ولا أثراً.
فوثبت الصورتان والقوم ينظرون متحيرين [٣] ، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليهالسلام وقالا : يا ولي الله في أرضه ما ذا تأمرنا أنفعل به ما فعلنا بهذا؟ يشيران إلى المأمون ، فغشي على المأمون منهما ، فقال الرضا عليهالسلام : قفا. فوقفا ، ثمّ قال : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه. ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي افترسناه. قال : لا ، فإنّ لله عزّ وجل فيه تدبيراً ممضيه.
[١] زاد في ر : وإن كنت لأبين أو لأوطئن.
[٢] في النسخ ( من ) وما أثبتناه من المصادر.
[٣] زاد في ر : بما ينظرون.