الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٦٨ - وفيه أربعة أحاديث
كالعلك المسخّن ، وأصحابي هؤلاء وقوف ما أغنوا عنّي سطوته ، ولا كفوني شره ، فلا جزاهم الله عنّي خيراً ، فإنّهم لمّا نظروا إلى بريق عينيه سجدوا [١] فرقاً ، وسالت جباههم عرقاً ، وخمدت أرواحهم كأنما [٢] نظروا إلى ملك موتهم ، فو الذي رفع السماء بغير أعمادها [٣] ، لقد اجتمع على فكّ هذا القطب مائة رجل ـ أو يزيدون ـ من أشداء العرب ، فما قدروا على فكّه ، فدلّني عجز الناس عن فتحه أنّه سحر منه ، أو قوة ملك قد ركّبت فيه ، ففكّ هذا الآن عنّي إن كنت فاكه ، وخذ لي منه بحقي إن كنت آخذه ، وإلاّ لحقت بدار عزتي ومستقر كرامتي ، فقد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار.
فالتفت أبو بكر إلى عمر ، وقال : أما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل ـ في كلام طويل ـ إلى أن دعوا قيس بن سعد بن عبادة ، وقال لهم ما هو مشهور ، فصبروا إلى أن وافوا أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقاموا بأجمعهم إليه واستأذنوا عليه ، فدخلوا ومعهم خالد فلمّا بصر إلى خالد قال : « نعمت صباحاً يا أبا سليمان ، نعم القلادة قلادتك » ـ في كلام طويل شرحه ـ
وتشفّع أبو بكر فلم يجب إلى ذلك ، إلى أن قام بريدة الأسلميّ ، وطارق بن شهاب ، والأشجع بن حمدان العجليّ [٤] فقالوا : يا أبا الحسن ، والله ما لخالد وعنقه إلاّ من حمل باب خيبر بقوة يده ، ودحا به وراء ظهره ، وحمله حتّى عبر الناس عليه.
[١] في ر ، ك ، ص : استحدوا : نظروا إليه بحدة وغضب وتفرقوا. « المعجم الوسيط ـ حدد ـ ١ : ١٦١ ».
[٢] في ع ، ك ، ص : كأنهم.
[٣] في ر ، م ، ك : بأعمادها.
[٤] في إرشاد القلوب : عامر بن الأشجم ، ولعله تصحيف الأشج العبدي ، انظر أسد الغابة ١ : ٩٦.