الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٦٥ - وفيه أربعة أحاديث
فادع الله تعالى لها أن يخلصها مما هي فيه ، فقلت قد فعلت ، على أن لا يُسلط أحداً من نسلكم [١] على أحد من شيعتنا أبداً ». فقلت : ما حق المؤمن على الله تعالى؟ قال : لو قال للجبال « أوبي لأوَّبت » فأقبل الجبل يتداكّ بعضه إلى بعض ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « ضربت له مثلاً ، ليس إيّاك عنيت » فرجع إلى مكانه.
ومعناه على القول الثاني : سبحي معه.
وقد أعطى الله تبارك وتعالى لمولانا زين العابدين عليهالسلام ما يماثل ذلك ويشاكله وهو :
١٥٤ / ٢ ـ ما حدّث به سعيد بن المسيب ـ في رواية الزهريّ ـ قال : كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج زين العابدين عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، فخرج ، وخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل ، وصلّى ركعتين ، وسبّح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر إلاّ سبّح معه ، ففزعنا فرفع رأسه ، وقال : « يا سعيد أفزعت؟ » قلت : نعم ، يا ابن رسول الله. فقال : « هذا التسبيح الأعظم ».
وأمّا تسبيح الطير فقد ذكرنا في هذا الكتاب ، في آيات أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام في آخر حديث وهو :
ما أجاب به عبد الملك بن مروان عامله ، حين أمره بإخراج الباقر إليه ، فقال : وإنّه ليقرأ في محرابه فتجتمع الطير والسباع تعجباً من صوته ، فإنّ قراءته تشبه مزامير آل داود.
وأمّا قوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) [٢] فإنّه ألان له الحديد ليتخذ له الدروع منه كأنّه الشمعة في يده.
وقد أعطى الله تعالى لأمير المؤمنين عليهالسلام مثل ذلك وهو :
[١] في ص : نسلها ، وفي ك : نسلك.
[٢] رواه ابن شهرآشوب في مناقبه ٤ : ١٣٦.
[٢]سورة سبأ / الآية : ١٠.