الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٠ - تنبیه في تعيين ما هو الداخل من الأجزاء و الشروط في محلّ النزاع
أقول: هذا لِیس بِیان محلّ النزاع، کما ذکرنا في القول الأوّل أنّ محلّ النزاع مطلق ِیشمل الشروط العقلِیّة أِیضاً، کما ِیشهد لذلك وجود الأقوال المختلفة؛ فبِیان المحقّق النائِینيّ رحمه الله بِیان الحقّ في المسألة عنده رحمه الله و بِیان ما ِینبغي النزاع فِیه، لا ما وقع النزاع فعلاً فِیه.
دلِیل خروج القسم الثاني١ و الثالث٢ عن النزاع
ِیخرج عن النزاع٣ لتأخّر رتبتهما عن رتبة المسمّى؛ لأنّ تعيين المسمّى مقدّم على الطلب المتقدّم على قصده و قصد وجهه. و كذا مقدّم على ابتلائه بالضدّ أو تعلّق النهي به٤.
أقول: هذا دلِیل المحقّق النائِینيّ رحمه الله علِی الحقّ عنده و لِیس دلِیلاً علِی بِیان محلّ النزاع. و ِیلاحظ علِی الدلِیل بما سِیأتي من الوجوه علِی جواز قصد القربة في متعلّق الأمر بالإطلاق المقاميّ و غِیره. و هکذا الشروط العقلِیّة مأخوذة في المأمور به عند تعلّق الأمر و لا محالِیّة فِی البِین. و أدلّ شيء ِیدلّ علِی إمکانه وجوده و الوجدان ِیشهد بعدم المحالِیّة و تحقّقه في الخارج مشروط بالشروط الشرعِیّة و العقلِیّة و العقل و الوجدان شاهدان علِی ذلك.
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «لا يبقى مجال لتخصيص هذا النزاع بخصوص الأجزاء و جعل المراد من الصحّة و التماميّة هو التماميّة بحسب الأجزاء دون الشرائط»٥.
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «الشرائط على ثلاثة أقسام: قسم أخذ في المأمور به؛ نحو: شرط القبلة بالنسبة إلى دليل «صلّ إلى القبلة» و شرط الوقت بالنسبة إلى دليل «صلّ في الوقت» و الطهارة بالنسبة إلى دليل «صلّ مع الطهارة» و قسم لم يؤخذ فيه من ناحية
١ . أي: الشرط الذي لا يمكن أخذه في المتعلّق.
٢ . أي: الشروط العقلِیّة.
٣ . الزِیادة منّا.
٤ . فوائد الأصول١: ٦١ (التلخِیص و التصرّف).
٥ . نهاِیة الأفکار١: ٧٥.