الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦ - القول الرابع
قسم: لا يرجع فيه إلى العرف و لا نظر فيه إلى اللفظ أصلاً؛ بل البحث فيه عقليّ محض؛ كمباحث مقدّمة الواجب و اجتماع الأمر و النهي و حرمة الضد.
و قسم آخر: له مقابلة تامّة مع القسم السابق المسمّى بالمباحث العقليّة و هو ما يرجع فيه إلى العرف و تمام النظر فيه إلى اللفظ؛ كمباحث دلالة الأمر على الوجوب و النهي على الحرمة و ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة و حمل المطلق على المقيّد و يسمّى هذا القسم بمباحث الألفاظ.
و قسم ثالث: يبحث فيه عن دليليّة ما يصلح لأن يكون دليلاً و ما يكون قابلاً لذلك و لو إمكاناً؛ كمباحث حجّيّة الشهرة و الإجماع المنقول و ظاهر الكتاب و نحو ذلك. و يسمّى هذا القسم بمباحث الحجج.
و القياس و الاستحسان أيضاً من هذا القسم و إنّما ألغوا البحث عنهما؛ لأنّ بطلانهما صار من البديهيّات و إلّا فهما لا يكونان قابلين للبحث عن حجّيّتهما.
و قسم رابع: يبحث فيه عن تعارض حجّتين و دليلين، سواء كانا من سنخين، كتعارض أدلّة الأمارات و الأصول و تعارض الأدلّة المتكفّلة لأحكام العناوين الأوّليّة و الثانويّة، أو كانا من سنخ واحد، كتعارض خبرين أو ظاهرين. و يسمّى هذا القسم بمباحث التعادل و التراجيح.
و هنا مباحث أخر تسمّى بالمبادئ تبحث في مقدّمة الكتاب؛ كالبحث عن تعريف علم الأصول و موضوعه و البحث عن الحقيقة الشرعيّة و الصحيح و الأعمّ و المشتق؛ فلا بدّ من البحث عن كلّ قسم من الأقسام الستّة في محلّه؛ فلا وجه لإدخال بحث مقدّمة الواجب في مباحث الألفاظ مع كونه من المباحث العقليّة»١.
أقول: لا مناقشة في هذه التقسِیمات؛ فإنّ لکلّ منها وجه.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «مسائل علم الأصول هي عبارة عن القواعد المشتركة في
١ . الهداِیة في الأصول١: ٤- ٥ (التلخِیص).