الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٤ - کلام بعض الأصولیّین في التعریف الثامن
كبرى لاستنتاج الحكم الشرعي، بل ينتهى إليه في مقام العمل.
و إنّما لم نقتصر على الجملة الأخيرة و هي قولنا: «يمكن أن تقع كبرى لاستنتاج الوظيفة الشرعيّة ...» و أضفنا الجملة التي قبلها، حذراً من خروج أغلب مسائل علم الأصول ممّا لا ينتهى إليها في مقام العمل، بل تقع كبرى للقياس في استنباط الحكم الشرعي؛ كالبحث عن حجّيّة خبر الواحد و نحوه»١.
ثمّ قال رحمه الله في موضع آخر: «أمّا خروج بعض الأصول العمليّة، فلا غرْو٢ فيه على فرضه»٣.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه ِیناسب ذکر جامع لاستنباط الأحکام و جرِیان الأصول العملِیّة. و لعلّ ذکر الوظِیفة الشرعِیّة کافٍ في ذلك.
و ثانِیاً: أنّ التعرِیف لِیس مانعاً للأغِیار؛ لشموله القواعد الفقهِیّة و قِید الآلِیّة لا ِیخرجها، حِیث أنّ القواعد الفقهِیّة تشتمل دائماً علِی حکم کلّيّ شرعيّ تکلِیفيّ أو وضعيّ تقع في طرِیق استنتاج الوظِیفة الشرعِیّة العملِیّة. و مجرّد کونها تطبِیقِیّةً لا ِیضرّ بکونها آلِیّةً.
و ثالثاً: أنّه ِیمکن التعرِیف بأنّ علم الأصول الحجّة العامّة الشاملة لجمِیع کتب الفقه و أبوابه و لتعِیِین الوظِیفة الشرعِیّة. و بهذا تخرج المباحث اللغوِیّة و الرجالِیّة و الصرف و النحو و أمثالها. و هکذا القواعد الفقهِیّة. و ِیدخل فِیه الظنّ علِی الحکومة (حکومة العقل، لا علِی الکشف) و الأصول العملِیّة.
کلام بعض الأصولِیِّین في التعرِیف الثامن
قال رحمه الله : «هذا التعريف مع أنّه من أجود التعاريف من حيث الجامعيّة و المانعيّة و لكن يرد عليه بعض الإشكالات»٤.
١ . تنقِیح الأصول١: ٢٦.
٢ . أي: تعجّب.
٣ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٢٠.
٤ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٩٣.