الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٦ - التعریف التاسع
يرتكز على ركيزتين و تدور المسائل الأصوليّة مدارهما:
الركيزة الأولى: أن تكون استفادة الأحكام الشرعيّة الإلهيّة من المسألة من باب الاستنباط، لا من باب التطبيق. و النكتة هي الإحتراز عن القواعد الفقهيّة و لا يكون ذلك من باب الاستنباط و التوسِیط؛ بل من باب التطبيق.
الركيزة الثانية: أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضمّ كبرى أصوليّة أخرى. و عليه فالمسألة الأصوليّة هي المسألة التي تتّصف بذلك. ثم إنّ النكتة هي أن لا تدخل فيه مسائل غيره من العلوم؛ كعلم النحو و الصرف و اللغة و الرجال و المنطق و نحوها؛ فإنّها و إن کانت دخيلةً في استنباط الأحكام الشرعيّة إلّا أنّ وقوعها و دخلها فيه لا يكون بنفسها و بالإستقلال؛ بل لا بدّ من ضمّ كبرى أصوليّة»١.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ أصول الفقه لِیس العلم بالقواعد، بل نفس القواعد.
و ثانِیاً: بعض مسائل الأصول- مثل الأصول العملِیّة- لِیس في طرِیق استنباط الأحکام؛ بل من باب بِیان الوظِیفة العملِیّة في مقام الشك. و لو قلنا بأنّ الاستنباط أعمّ من المعذّرِیّة و المنجّزِیّة لِیشمل الأصول العملِیّة؛ فتدخل القواعد الفقهِیّة في التعرِیف؛ لأنّها ممّا تقع في طرِیق استنباط الأحکام بهذا المعنِی التطبِیقيّ في الأصول العملِیّة.
و ثالثاً: أنّ قوله رحمه الله : «من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى أصوليّة أخرى إليها» في تعرِیف علم الأصول ِیوجب الدور و توقّف الشيء علِی نفسه.
و رابعاً: أنّ مباحث الألفاظ و المفاهِیم و العامّ و الخاصّ و أمثالها خارجة عن التعرِیف؛ لأنّها تحتاج إلِی ضمِیمة کبرِی أصولِیّة و هي حجِّیّة الظهور عند الأصولي.
١ . المصدر السابق: ٨ و ١٢ـ ١٣ (التلخِیص).