الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢٧ - الأمر الثاني في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة منها أو الأعمّ منها و من الفاسدة؟
لكن لا يلزم من ذلك أن تكون حقيقةً في خصوص الصحيح الشرعيّ حتّى يلزم أن تكون توقيفيّته متوقّفةً على بيان الشارع لخصوص الصحيحة منها، بل المراد منها إذا وردت في كلام الشارع قبل ما يقوم دليل على فساد بعضها هو العقود الباعثة على تلك الآثار المطلوبة في المتعارف بين الناس؛ فيكون حكم الشرع بحلّها أو صحّتها أو وجوب الوفاء بها قاضياً بترتّب تلك الآثار عليها في حكم الشرع أيضاً، فيتطابق صحّتها العرفيّة و الشرعيّة. و إذا دلّ الدليل على عدم ترتّب تلك الآثار على بعضها، خرج ذلك عن مصداق تلك المعاملة في حكم الشرع و إن صدق عليه اسمها بحسب العرف، نظراً إلى ترتّب الأثر عليه عندهم»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن إذا ورد ألفاظ المعاملات في لسان الشارع أو الأئمّة علِیهم السلام، فالمراد بها هو الصحِیح العرفيّ و الشرعيّ معاً، لا الصحِیح العرفيّ المخالف للشرع.
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الحقّ أنّ ألفاظ المعاملات أيضاً موضوعة بإزاء الصحيحة فقط، سواء قلنا بأنّها أسامٍ للآثار المخصوصة- كتمليك العين في البيع و المنفعة في الإجارة أو تملّكهما- أو قلنا بأنّها أسامٍ للصيغ المستتبعة لها؛ أمّا على الأوّل فظاهر؛ إذ لا أثر في الفاسدة و ظنّ من لا خبرة له بالواقع به غير مجد؛ لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة على ما هو التحقيق. و أمّا على الثاني فلأنّ وصف كونها محصّلةً لها معتبر في صدق الاسم؛ للقطع بأنّ مثل عقد النائم و الساهي و الهاذل ليس عقداً، لا بيعاً و لا صلحاً و لا نكاحاً إلى غير ذلك»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «الظاهر أنّ القائل بمذهب الصحيحيّ في المعاملات إنّما يدّعي كونها أسامي للصحيح الشرعي؛ أعني الجامع بين مصاديق النقل الشرعيّ و هو الجامع للشرائط الشرعيّة، لا أنّها أسامي لمفهوم النقل و هو لا يكون في الخارج إلّا صحيحاً مستتبعاً
١ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٩٢.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٥٢.