الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢٥ - الأمر الثاني في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة منها أو الأعمّ منها و من الفاسدة؟
في ألفاظ المعاملات، فعلى التصرّف يقال بالصحيح و على عدمه الأعم. و كون الشرائط الشرعيّة دخيلة في تأثير المعاملة، لا في مداليل ألفاظها و الله العالم»١.
أقول: إنّ الصحِیح إمّا عرفيّ أو شرعيّ أو کلاهما معاً. و لذا قد تکون المعاملة صحِیحةً عرفاً، لا شرعاً. و قد تکون صحِیحةً شرعاً و عرفاً. و لا فرق من حِیث التمسّك بالإطلاق علِی کلا القولِین، سواء کان المراد الصحِیح العرفيّ أو الشرعيّ أو کلِیهما معاً.
الأمر الثاني: في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة٢ منها أو الأعمّ منها و من الفاسدة؟
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم؟ فذهب بعض إلِی أنّها موضوعة للصحيحة منها. و ذهب بعض آخر إلِی أنّها موضوعة للأعمّ منها و من الفاسدة.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ أسامي المعاملات بمعنى الأعمّ- كالبيع و النكاح و الإجارة- هل تكون موضوعةً لخصوص الصحيحة، بحيث يكون استعمالها في الفاسدة منها بنحو العناية و المجاز، أم تكون موضوعةً للأعمّ بحيث إنّ استعمالها في الصحيح و الفاسد يكون بنحو الحقيقة؟»٣.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «لمّا كانت العبادات من مخترعات الشارع و معتبراته، يصحّ فيها البحث في أنّ ألفاظها هل هي موضوعة للصحيح أو الأعمّ منها؟ لأنّ الموضوع له من مخترعاته و هو الذي وضع لفظ العبادة في مقابلها. و هذا بخلاف المعاملات؛ فإنّها ليست من مخترعاته؛ بل من مخترعات العقلاء و هم الذين وضعوا ألفاظ المعاملات في مقابل ما اعتبروه بيعاً أو نكاحاً أو إجارةً و ليس للشارع دور فيها، سوى تحديدها بحدود و قيود؛ فلا
١ . الأصول في علم الأصول١: ٣٢.
٢ . المراد من «الصحيح» في المعاملات هو الصحيح عند العرف العام، لا عند الشارع. اَصول الفقه (المظفّر)١: ٩٠.
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢٣.