الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢٣ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
أنّ المراد منها الأسباب؛ فإنّها التي تعلّق بها الإيجاد أوّلاً و بالذات. و أمّا إذا استعملت في المعنى اسم المصدري، فيكون المراد منها المسبّبات؛ لأنّ المسبّبات هي النتائج الحاصلة من الأسباب و تناسب المعنى اسم المصدري، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة كيفيّة الاستعمال، فتختلف أسامي المعاملات بحسب اختلاف كيفيّة استعمالاتها في لسان الشارع، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّها ظاهرة في المسبّبات دائماً لترتّب الآثار عليها بلا واسطة. و في موارد استعمالها بالمعنى المصدريّ يكون النظر إلى إيجادها من طريق التوسّل بالأسباب؛ كما في قولك «أحرقته» فإنّه بمعنى نفس الإحراق و لو بالتوسّل بأسبابه، لا نفس الأسباب و الفرق بينهما واضح»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام بعض الأصولِیِّین في التذنِیب
قال حفظه الله: «لا تترتّب على هذا البحث ثمرة؛ لما عرفت من صحّة التمسّك بالإطلاق على جميع التقادير. لكن يمكن أن يقال: إنّ لفظ العقود في قوله- سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)٢ ظاهر في إمضاء السبب؛ فإنّ المتبادر عن العقود هو الإيجاب و القبول اللذان هما الأسباب. و احتمال أنّ المراد من العقد هو العهد المشدّد ليس بتمام؛ إذ لا عهد في المعاملة فضلاً عن كونه مشدّداً و قد ورد في القرآن الكريم قوله- سبحانه: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ)٣ فاتّضح أنّ العقد هو الأسباب و الآية ظاهرة في إمضائها. و ما ربّما يقال: إنّ الآية ناظرة إلى المسبّبات بقرينة تعلّق وجوب الوفاء بها و هو لا يتعلّق إلّا بالأمر الباقي، ضعيف؛ لأنّ وجود العقد و إن كان آنيّاً، إلّا أنّ له بقاءً في عالم الاعتبار. و لأجل ذلك يتعلّق به الفسخ و هو حلّ له.
١ . أنوار الأصول١: ١٣٦ (التلخِیص).
٢ . المائدة: ١.
٣ . البقرة: ٢٣٧.