الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢٢ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
هکذا الصلح و الحلِّیّة و الجواز و الأمر بالوفاء ِیتعلّق بما هو تحت الاختِیار الذي هو السبب دون المسبّب، کما سبق.
کلام الشهِید الصدر في التذنِیب
قال رحمه الله : «إنّه لا تقابل بين السبب و المسبّب، بل إنّ كلّاً منهما فرد لمفهوم واحد و هو مفهوم التمليك بعوض، فالتمليك بعوض له فردان، أحدهما في أفق السبب و في أفق الشخص و الآخر في أفق المسبّب و في أفق الشارع، فهذان فردان من مفهوم واحد، أحدهما موجود مباشريّ للمكلّف و الآخر موجود تسبيبيّ له، فبالإمكان أن يقال إنّ أسماء المعاملات موضوعة لذاك المفهوم المجرّد من خصوصيّة الوجود المباشريّ و خصوصيّة الوجود التسبيبي، فهي موضوعة لذات المفهوم المنطبق على الموجود المباشريّ و هو السبب و المنطبق على الموجود التسبيبيّ و هو المسبّب؛ لوضوح ذلك وجداناً، حيث لا عناية في إطلاق لفظ البيع على السبب و المسبّب؛ لأنّهما سنخان من الوجود لمفهوم واحد، بل يمكن أن يترقّى أكثر من ذلك، فيقال بأنّه بحسب النظر الواقعيّ العرفيّ و إن كان السبب موجوداً في أفق و المسبّب في أفق آخر، فهما وجودان متغايران، لكن بالنظر العرفيّ الأداتي، يلحظ السبب بما هو أداة لإيجاد المسبّب و بما هو فانٍ في المسبّب و بما هو إيجاد للمسبّب و إيجاد الشيء لا يزيد على ذلك الشيء، بل هو عين وجوده»١.
أقول: قد سبق أنّه ِیختلف الحال باختلاف التعبِیرات؛ فإن عبّرنا بصِیغة الماضي، فالمراد وقوع السبب و المسبّب معاً. و إذا عبّرنا بصِیغة الأمر، فمعناه الأمر بإِیجاد الأسباب حتِّی تحصل المسبّبات و لکنّ العرف لم ِیفرق بِین الأسباب و المسبّبات و ِیراد من المعاملة مجموعهما.
کلام بعض الأصولِیِّین في التذنِیب
قال حفظه الله: «يمكن أن يقال: إنّه إذا استعملت الألفاظ في المعنى المصدري، فلا إشكال في
١ . بحوث في علم الأصول (المقرّر: عبد الساتر)٣: ٨٨.